وموقف ابن عاشور ممن رد تلك القراءة يبيّن لنا مدى امتثال ابن عاشور لهذه القاعدة وهي (القراءات المتواترة حق كلها نصًا ومعنى لا يجوز ردها ولا رد معناها) .
وممن استحضر هذه القاعدة من المفسرين وذهب إلى ما ذهب إليه ابن عاشور: القرطبي، وأبو حيان، والألوسي، والقاسمي [1] .
في حين ردّ الطبري وابن عطية والرازي، والشوكاني قراءة ابن عامر [2] .
ولم يشر ابن كثير ولا الشنقيطي إلى هذه القراءة.
حجة أصحاب القول الأول وهم اللذين أخذوا بكلا القراءتين وبمعنييهما:
حجتهم في ذلك أن كلا القراءتين متواترتان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .
قال ابن عاشور بعد أن أشار إلى توهين الزمخشري لقراءة ابن عامر قال:"وهذا جري على عادة الزمخشري في توهين القراءات المتواترة، إذا خالفت ما دُوّن عليه علم النّحو، لتوهّمه أنّ القراءات اختيارات وأقيسة من القُرّاء، وإنَّما"
(1) انظر الجامع لأحكام القرآن/ القرطبي، ج 7، ص 92، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 4، ص 231، وروح المعاني / الألوسي، ج 4، ص 277، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 4، ص 512.
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 8، ص 54، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص، 350 والتفسير الكبير / الرازي، ج 5، ص 159، وفتح القدير / الشوكاني، ج 2، ص 164.
(3) انظر السبعة / ابن مجاهد، ص 270، والتيسير / الداني، ص 107، والنشر / ابن الجزري، ج 2، ص 197، وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر / الدمياطي، ص 274، والبدور الزاهرة / عبد الفتاح القاضي، ص 109.