الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [1] , وكذلك القتال على هذا القول لما كان شاقا على النفوس أذن فيه أولا من غير إيجاب بقوله: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} [2] الآية, ثم أوجب عليهم قتال من قاتلهم بقوله: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [3] , ثم لما استأنست نفوسهم بالقتال أوجبه عليهم إيجابا عاما بقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} [4] [5] .
حجة من يرى أن الآية محكمة:
قال جماعة من السلف: إن المراد بهذه الآية من عدا النساء والصبيان والشيوخ والزمنى والرهبان والمجانين والمكافيف ونحوهم، وجعلوا هذه الآية محكمة غير منسوخة [6] ، ومما يدل على قولهم ماروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراٍ ثم قال:"اغزوا بالله في سبيل الله , قاتلوا من كفر بالله , اغزوا, ولا تغلوا,"
(1) سورة البقرة، الآية (185) .
(2) سورة الحج، الآية (39) .
(3) سورة البقرة، الآية (190) .
(4) سورة التوبة، الآية (5) ..
(5) انظر دفع إيهام الاضطراب / الشنقيطي، ص 31، حيث ذكر هذه الحجة عند ذكره لوجه من يرى أن الآية منسوخة، وإلا فإن الشنقيطي يرى أن الآية محكمة كما تقدم.
(6) انظر جامع البيان / الطبري، ج 2، ص 228.