ويقوي هذا القول ويعضده القاعدة الترجيحية: (الأصل إطلاق اللفظ على ظاهره) وهذه القاعدة رجّح بها ابن عاشور في تفسيره لكنه في هذا المثال رأى أن معنى الفرش يحتمل الحقيقة والمجاز.
قال السعدي:" {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} أي: مرفوعة فوق الأسرة ارتفاعا عظيما، وتلك الفرش من الحرير والذهب واللؤلؤ وما لا يعلمه إلا الله" [1] .
وقد ردّ الرازي على من قال أن المراد بالفرش النساء فقال:"يبعد ظاهرًا لأن وصفها بالمرفوعة ينبئ عن خلاف ذلك" [2] .
كما يؤيد هذا القول القاعدة الترجيحية: (يجب حمل كلام الله على المعروف من كلام العرب) [3] .
قال ابن فارس:"الفاء والراء والشين أصل صحيح يدل على تمهيد الشيء وبسطه. يقال فرشت الفراش أفرشه، والفرش مصدر، والفرش المفروش أيضًا" [4] .
وأما قول من قال أن القول بأن الفرش بمعنى النساء يدل عليه الآية: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً} فقد وضحه الشيخ ابن عثيمين وبين وجه مجيء هذه الآية بقوله:" {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} الفراش ما ينام عليه الإنسان (مرفوعة) أي عالية،"
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان / السعدي، ج 5، ص 163.
(2) التفسير الكبير / الرازي، ج 10، ص 407.
(3) قواعد الترجيح / حسين الحربي، ج 2، ص 369.
(4) معجم مقاييس اللغة / ابن فارس، ص 811.