فليتفطن لذلك، ولا يُفهم من اختلاف العبارات اختلاف المرادات كما قيل:
عباراتنا شتى وحسنك واحد ... وكل إلى ذاك الجمال يشير [1] .
ثانيًا: أن يذكر كل مفسر من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه [2] .
ومثال ذلك ما نقل في قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} [3] .
فمن المفسرين من قال: السابق الذي يصلي في أول الوقت، والمقتصد الذي يصلي في أثنائه، والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار.
ومنهم من يقول: السابق المحسن بأداء المستحبات مع الواجبات, والظالم آكل الربا أو مانع الزكاة ,والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة ولا يأكل الربا , وأمثال هذه الأقاويل وقيل الظالم هو من يظلم نفسه بركوبه المأثم واجتراحه المعاصي، والمقتصد الغير مبالغ في طاعة ربه، والسابق هو المبرز الذي تقدم [4] .
(1) البرهان في علوم القرآن / الزركشي، ج 1، ص 159 - 160.
(2) مقدمة في أصول التفسير / ابن تيمية، ص 33.
(3) سورة فاطر، الآية (32) .
(4) انظر جامع البيان / الطبري، ج 22، ص 158 - 159، والإتقان في علوم القرآن / السيوطي، ج 2، ص 389.