فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 12016

يَقُولُ: أَخَذَتْهُ أَلْسنَةُ الناس، تَكَلَّمُوا فيه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

البديعيين تجريدًا، وهو أنْ يُجَرِّدَ المتكلِّمُ من نفسه شخصًا مُماثلًا له ويُخْبرَ عنه كأنّه غيرُه، أو (يقولُ: أَخَذَتْهُ ألسنةُ الناس تَكَلَّمُوا فيه) هو من كلام بعض رُواة جامعه عنه (يقولُ) أي: يُريدُ عبدُ الله بن عَوْنٍ بقوله: (نزكُوه) : (أَخَذَتْه) أي: أَخَذَتْ شَهْرًا وَعَيَّبَتْه (ألسنةُ الناس) و (تكلمُوا فيه) أي: تَكَلمَ الناسُ في شَهْرٍ بالجَرْح وأسبابه.

قال النووي: (والألسنةُ: جمعُ لسان على لُغَةِ مَنْ جَعَلَ اللسانَ مذَكَّرًا، وأما مَنْ جَعَلَهُ مُؤَنَّثًا .. فجَمْعُهُ ألْسُن، قاله ابن قتيبة) [1] .

وقال أيضًا:(ويَردُّ أيضًا روايةَ التاء: أن شَهْرًا ليس متروكًا، بل وَثَّقَه كثيرٌ من أئمة السلف كابن حَنْبلٍ وابن مَعينٍ، وقال أبو زُرْعة: لا بأسَ به، وقال الترمذي عن البُخَاريّ:"شَهْرُ بن حَوْشَبٍ حَسَنُ الحديث" [2] .

وأما ما ذُكِرَ من جَرْحِه أنه أخَذَ خريطةً من بيت المال .. فقد حَمَلَه العلماء المُحَقِّقُون على مَحْمَلٍ صحيحٍ، وقولُ أبي حاتم بن حبَّان [3] :"إنه سَرَق من رفيقه في الحج عَيْبةً"غيرُ مقبولٍ عند المحققين بل أنكروه، والله أعلم) اهـ [4] .

وأما ترجمته: فهو شَهْرُ بن حَوْشَب -بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة- مولى أسماء بنت يَزِيد بن السكن، أبو سعيد ويُقال: أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن وأبو الجَعد، الشامي الحمْصي -وقيل: الدمشقي- الأشعري، أَرْسَلَ عن مولاته أسماءَ وابن عَباسٍ وعائشة وأُمّ سلمة وجابرٍ وطائفةٍ، ويروي عنه (م عم) وقتادةُ وثابتٌ

(1) "شرح صحيح مسلم" (1/ 93) .

(2) "سنن الترمذي" (5/ 56) ، حديث رقم (2697) .

(3) "كتاب المجروحين" (1/ 361) . وانظر"تهذيب الكمال" (12/ 582 - 583) .

(4) "وشرح صحيح مسلم" (1/ 93) ، وهذا الأثر رواه الترمذي في"سننه" (5/ 56) في أوائل كتاب الاستئذان (9 - باب ما جاء في التسليم على النساء) عقيب حديث شَهْر بن حَوشَب عن أسماء بنت يَزيد (2697) : أنبأنا أبو داود المصَاحفيُّ البَلْخي، أخبرنا النضْرُ بن شُمَيل، عن ابن عَوْن، قال: إن شَهرًا نَزَكوه. قال أبو داود: قال النضر: نزكُوه؛ أي: طَعَنُوا فيه وإنما طَعَنُوا فيه؛ لأنه وَليَ أمْر السلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت