عَنْ حَديثٍ لشَهْرٍ وَهُوَ قَائمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَاب فَقَال: إن شَهْرًا نزكُوهُ، إن شَهْرًا نَزَكُوه.
قَال مُسْلمٌ رَحمَهُ اللهُ:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقال في"التقريب": ثقة ثَبْت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسنّ، من السادسة، مات سنة خمسين ومائة على الصحيح.
ورجالُ هذا الأثَر ثلاثة: نيسابوري كوفي بصري، وكُلهم ثقات أثبات، وغَرَضُ المؤلِّف بذكْره: الاستشهادُ كما مَر.
(عن حديثٍ لشَهْر) بن حَوْشَب؛ أي: عن حال حديث منسوب لشَهْر بن حَوْشَب هل هو صحيح أم ضعيف؟ (وهو قائمٌ) أي: والحالُ أن شَهْرا قائم (على أسْكُفة الباب) أي: على عتبة دار ابن عَوْن.
قال النووي: (والأُسْكُفة -بضم الهمزة والكاف بينهما سين ساكنة وتشديد الفاء المفتوحة-: هي العَتَبةُ السفلى التي تُوطأ) [1] .
(فقال) عبدُ الله بن عَوْنٍ وَشهْرٌ يسمعُه: (إن شَهْرًا) ابنَ حَوْشَب (نَزَكُوه) أي: نَزَكَه أهلُ الحديث، وطَعَنُوه وتَكَلَّمُوا فيه بالجَرْح، فكأنه يقول: طَعَنُوه بالنيزَك، وهو الرمْحُ القصير.
وقوله: (إن شَهْرًا نَزَكُوه) توكيد لفظي للجملة الأُولى.
وعبارةُ السنوسي هنا: (قولُه:(نزَكُوه) هو بالنون والزاي المفتوحتَين، ومعناه: طَعَنُوا فيه وتَكَلَّمُوا بجَرْحه، فكأنه يقول: طَعَنوه بالنيزَك -بفتح النون والزاي والياء المثناة من أسفل بينهما- وهو الرمْحُ القصير.
وهذه هي الروايةُ الصحيحةُ المشهورةُ، ورُويَ"تَرَكُوه"بالتاء الفوقية والراء المهملة وضَعَّفَهُ القاضي عيَاض [2] ، وقال غيره: هي تصحيف، وتفسيرُ مسلم الآتي يَرُدُّها) [3] حيث (قال مسلمٌ رحمه الله) سبحانه وتعالى، وقولُه هذا يُسَمَّى عند
(1) "شرح صحيح مسلم" (1/ 92) .
(2) "إكمال المعلم" (1/ 134) ، وانظر"صيانة صحيح مسلم" (ص 124) .
(3) "مكمل إكمال الإكمال" (1/ 26) ، وهو مختصر من"شرح صحيح مسلم"للنووي (1/ 92 - 93) .