فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1103

يائه أو مجرد الإسهام والإعانة والمشاركة جمهور العلماء على الأول وأنه لا ينال مثل أجر الغازي إلا من جهزه وحده تجهيزا كاملا أما من أسهم فله أجر آخر دون هذا الأجر وكذلك من خلف الغازي في أهله بخير لا ينال هذا الأجر إلا إذا قام مستقلا بكفايتهم والقيام مقام الغازي فيهم أما من خلف بخير دون ذلك فله أجر آخر ليس هذا الأجر ويؤيد الجمهور رواية ابن ماجه وابن حبان وفيها من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يجرح

وذهب قليل من العلماء أن المشارك في التجهيز والمسهم فيه له مثل أجر الغازي اعتمادا على فضل الله وكرمه وظاهر الأحاديث

المسألة الثانية هل هذا الحديث وأمثاله قصد به مماثلة الدال على الخير لفاعله في كمية الثواب أو في أصل الثواب والأجر ثم يزيد الفاعل جمهور العلماء على الأول على المماثلة في الثواب إذا خلصت النية كما بينا في الحديث السابق لأن صرف الخبر عن ظاهر المماثلة يحتاج إلى دليل

وقال بعض العلماء إن المماثلة في أصل الثواب أما التضعيف للحسنات إلى عشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة فهي للفاعل المباشر لأنه بذل المشقة بنفسه وفرق بين من يباشر مع النية الصادقة وبين من يدل على الخير بنية صادقة دون أن يباشر قال بعض المحققين إن هذه الدعوى لا تصلح هنا لأن الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفي المؤنة لنفسه والحفظ لأهله فمن جهز غازيا أو خلفه في أهله بخير باشر مشقة بنفسه أيضا بخلاف من دل على الخير فإن فاعله كان يمكن أن يفعله بدون دلالة الدال فالقول هنا بالمماثلة في الأجر وكميته أرجح فمعنى قوله فقد غزا أنه مثله في الأجر وإن لم يغز حقيقة

أما ما ورد في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وقال ليخرج من كل رجلين رجل والأجر بينهما وفي رواية مسلم ثم قال للقاعد وأيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت