فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 715

نمرّ على الحياة العجيبة التي مرّ فيها والتي تستدعي أن يكون متوترًا في كلامه الشخصي مع الآخرين، وهنا أستحضر سيد قطب في هذا الباب، وهنا زعم بعضهم أنّه ما تشدّد به في الحكم على المجتمعات، وسيد ليس صاحب حكم ليحكم، عباراته أدبية، يتكلّم عن قضايا عامة وليست أحكاما، وهو لا يمتلك القدرة على إطلاق الأحكام، ولا أحد يأخذ من عباراته الأدبية حكمًا فقهيا إلا جاهل.

يقولون أنّ الذي صنع هذا التشدد عند سيّد هو السجن، وبهذا يجعلون أنّ المعاني التي تنطبع في قلب المرء من القرءان معانٍ تاريخانية أي خاضعة الزمن والحدث، وهذا ليس صحيحا، القرآن فوق ذلك، القرءان ليس خاضعا للتاريخانية، ويقول في الردّ على ذلك أخوه محمد قطب:"سيّد كتب الظلال وهو في أحلى أيامه؛ لأنّه في الحقيقة كان في المستشفى ويرى من العناية في المستشفى أكثر ما يرى في بيته."يعني لم يكن في حالة توتّر وسبّ وشتم، ما كان هذا.

أوّل فتنة وقع فيها ابن تيمية مع أهله سنة 698 هـ، هي فتنة الرسالة الحموية، وقاموا عليه فيها، وهي رسالة أرسلها لأهل حماة لسؤال تُوّجه به إليه، ثمّ بعد ذلك فتنة التتار وقتالهم، سنة 700 هـ سُفِّر إلى مصر وهناك اجتمع مع ابن دقيق العيد، وفي 702 هـ قامت معركة شقحب الشهيرة الّتي انتصر فيها أهل دمشق على التتار، بعد سنتين ذهب وقاتل النصيرية، وهذه في الحقيقة تحتاج إلى شيء من التفصيل ليس هذا موطنه.

قلت وأنا أجمع وأراجع نفسي في هذا: أما آن للخصوم أن يسكتوا عنه، رجل أثبت نفسه في الحجاج، وأثبت إخلاصه في الدفاع عن الأمّة، وأثبت شجاعته! يعني كفّوا عنه، ولكن لا الخصوم لا يكفّون،

وهذا ممّا يجب أن نتعلمها من الشيطان أكبر أستاذ في هذا الباب، وهو ألّا تيأس وأن تبقى محاربا لآخر رمق حتى في النزع الأخير، هذه نتعلمها من خصومنا وأكبرهم الشيطان. لا يكون الواحد كالزجاج هشّا بمجرّد القرع عليه ينهار وينكسر. الشيطان الكافر لا يفعلها وأعدائك لا يفعلون.

كم مرّة غزونا الكفار، كم مرّة غزونا الأوروبيون ومازالوا يغزوننا، وكم مرّة انهزموا مع ذلك يعيدون الكرة، ونحن من أول مرّة إن لم تنجح كللنا، إذا ذهبنا للمسجد فوجدناه مغلقًا لقلنا الحمد لله جاءت منك وليست مني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت