فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 715

ممّا يذكره البحّاثة الروسي بافلوف مشهور هذا، ممّا طُبّق نظرية بافلوف في قضية إسقاط الإرادة بالفشل المتكرّر. عندنا المال يأتي بالمال، النصر يأتي بالنصر، الهزيمة تقتل الإرادة. فهذه طريقة تُطبّق، طبّقها بافلوف على الفأر. أتى بفأر وأجاعه، ووضع ثلاث شرائط كهربائية، ثمّ وضع له قطعة جبنة بعد الشرائط الكهربائية. وأطلق الفأر بعد أسبوع من التجويع فجاء الفأر كالهواء. انطلق الفأر انطلاقة سريعة نحو الجبن وأكلها من الجوع دون أن يأبه للشرائط.

ثمّ بعد ذلك جوّع الفأر مرّة ثانية ووضعه في القفص ووضع الشرائط، فراقب خروجه من القفص كان أضعف؛ لأنّه صُعق وهو ماشي لكنّه جائع فاقتحم وأكل، ولكن المرّة الثانية خرج من القفص يعني على ضعف وهو خائف، المهمّ خرج وأكل قطعة الجبن. المرّة الثالثة خرج من القفص ووقف عند الشريط الكهربائي وجعل ينظر إليه وما ذهب. المرّة الرابعة ما خرج من القفص ورضي بالموت ولا يخرج ويُضرب بالشريط الكهربائي. هذه حقيقة، النجاح يعني إنشاء المعارك -لكن هذه ليست استراتيجية هذا تكتيك للحظة كما ذكرنا قضيّة صنع الكربلائية والعطف بالقتل، فممكن هي صناعة ثورات فاشلة المرة الأولى والثانية والثالثة. الناس لمّا تقوم مظاهرة أو ثورة الناس يندفعون إليها، لكن بعد الفشل يقولوا: جربّنا هذا الأمر كثيرًا، وخرجنا وما حصل شيء، وهكذا فتموت الهمم.

فهذه هي إحدى الطرق، ولكن نحن نأتي إلى قضيّة مهمّة جدًا: بعد قضية التحالف مع الأقوياء تأتي قضيّة المكر والخداع. الشيء الذي لا تستطيع أن تأخذه بالقوة خذه بالحيلة. يعني هي قضيّة منطقية لا تحتاج إلى عبقرية وذكاء، أنت هذه عقيدتك تريد أن تسيطر على العالم، لا تملك القوة اللازمة، والأشخاص الذين عندك أصلًا ليسوا مادة قتال وليسوا مادة حرب ليسوا مادة صراع وصدام، فالطريقة هو استغلال الآخرين، التحالف مع الأقوياء وكذلك من أعظم ما فيها وهو الخداع. من الخداع قديمًا -ومن هنا الكتاب- وهذه قضيّة انتهت اليوم، يعني الحديث عن القومية. أنتم تعرفون أنّ اليهودي يُعزل إذا نُظر إليه أنّه يهودي، إذا كان المجتمع يوزّع مناصبه ويوزّع أموره على أساس الدين، فإذًا الأساس أن نزيل الدين ليبقى التعامل على أساس القومية. ومن هنا نشأت قضية الدعوة للقومية، والدعوة للقومية في بلادنا أوجدت لليهود مكانًا.

يعني الآن النصارى كانوا يُعاملون على أنّهم رعايا، على أنّهم درجة ثانية، على أنّهم أهل ذمة. فالطريقة لعودة النصارى لإمكانية أن يكونوا قادة، ويصيروا قادة جيش ويصيروا رؤساء وزراء ويصيروا حكماء إداريين ويصيروا أمنيين؛ الطريقة هي أن تنتهي قضية التعامل مع الناس على أساس الدين من أجل أن يُفتح المجال لهم للوصول. من هنا كانت العمدة الفكرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت