وإنّما عاش لوحده يريد أن يصفي نفسه، وألّف كتابه ونشره في الناس، والكتب لا تصنع هذا الصنيع في التربية. نحن نتحدث عن رجل يعيش بينهم. ولمّا وصل كتابه في حياته إلى المغرب، حرقه أهل المغرب. حرقوه ودعا عليهم، وبعد ذلك، المهدي بن تومرت تلميذه ذهب إلى المغرب وأنشأ دولة الموحدين، وأراد أن يذهب عنده. لأنّه بعد أن كان متصوّفًا، يعني أنّه كان منهم، ولكن مات المهدي بن تومرت قبل أن يذهب إليه.
فهذا الآن نموذج ليس هو النموذج الذي أنت تريده لصناعة أمّة جديدة.
نموذج عبد القادر الجيلاني، اقرؤوا ترجمته في سير أعلام النبلاء، له ما يُقال. نعم هو يحتج لأنّ شيخ الإسلام يقول -طبعًا هي ليست لشيخ الإسلام هي مأخوذة من كلام للعز عبد السلام: إنّ كرامات عبد القادر الجيلاني منقولة إلينا بالتواتر-. نحن لا نتحدث عن شخصيته وعلاقته مع الله، نتكلّم كم أحيا في الأمّة وماذا تكلّم فيها؟ ما مقدار العلم الذي يملكه؟ هو لما سُلّم مدارس ليعلّم قال: وقام فيها مقام الوعظ، هكذا يضبطونها، يعني ليس مقام التعليم ولا التغيّير ولا التبديل بل مقام الوعظ. والوعظ مسألة عند علمائنا من القصص التي لا تحدث التغيّير. لمّا يتحدث العلماء يجدّد لها دينها، أيكون التجديد بالوعظ؟
الشخصية الثالثة التي بين أيدينا نمرّ عليها عديّ بن المسافر. عدي بن المسافر تعرفون هو إمام من؟ هو إمام اليزيديين. نعم شيخ الإسلام يمدحه، وأنا أعتقد، وهذا من زمان أقوله قبل هذا الكتاب، لأنّي عجبت من هذا المدح الشديد من شيخ الإسلام لعدي بن المسافر، فوقع في قلبي وأنا أقرأ رسالته إلى أتباع عديّ بن المسافر في زمانه؛ أنّه يريد أن يستخدم صلاحهم في ردّهم عن ضلالهم. يعني يقول لك أبوك كان جيدًا وصالحًا، وإلّا فعدي بن المسافر رجل ذهب إلى الجبال وعاش فيها، ولم يخرج منها حتّى تسعين سنة، ولا يُعرف عنه كتب ولا يُعرف عنه وعظ، له كلمات حتّى قلقة.
وللأسف الدكتور وهذا من أخطائه يحتج بكتاب (قلائد الجواهر) للتادفي، وهذا أصله صوفي، مثل كتاب طبقات الأولياء ومثل كتاب جامع كرامات الأولياء للنبهاني، يعني فيه طامّات ومصائب. فحين يأتي على كرامات عدي بن المسافر نأتي إلى كرامات الصوفية المخزية. يعني هناك من الكرامات ما تُذكر من الصوفية معيبة وهذا منها. فالنماذج التربوية التي تُطرح من أجل إحياء الأمة هذه نماذج تحتاج إلى مراجعة.
ويكفي إلى هنا.