فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 715

مراجعة. وكنت أتمنّى ألّا أقول هذا الكلام، ولكن هو من باب الأمانة العلمية ولا بدّ منه؛ لأنّ هذا الكتاب الآن مات صاحبه وبقي الكتاب بين الناس، ويشكل فرحًا ورغبة ومحبة أن يُدرس بين الناس.

انظر إلى كلامه، له كلام خطير جدًا في أبي حامد. يقول أنّ أبا حامد الغزالي كان قبل التصوّف في مدرسة الأشعرية الشافعية فلم يجن منها إلا أن يكون آخذًا لبعض ثروات السلاطين بأن عُيّن مدرسًا في النظامية. وكأنّ النظامية وزارة أوقاف، النظامية هي مدرسة أنشاها"نظام الملك"، ولها جهودها العظيمة في الردّ على الخوارج وعلى الباطنية. الذي دمّر القرامطة هي المدارس النظامية الّتي أنشأها نظام الملك السنّي. فكون دخول أبي حامد الغزالي في هذه منقبة له، وليست نتاج الفقه الذي جعله يجني دنيا من الملوك، ثمّ لمّا تصوّف خرج من هذا المستنقع.

ممّا ينبغي أن ننبّه عليه، أنّك إذا قارنت بين عبد القادر الجيلاني وبين الغزالي، فتصوّف الغزالي تصوّف كلامي. هذا حتّى من جهة علمية بعيدة عما نحن فيه، الغزالي لم ينشئ بعد أن تصوف مدرسة تربوية أو رباط صوفي أو تكيّة صوفية أو زاوية صوفية كما أنشأها مثلًا عبد القادر. عبد القادر الجيلاني كان له زاوية في بغداد، حتّى إنّ المقادسة لما جاؤوا من دمشق وذهبوا إلى بغداد باتوا عنده، وبقوا عنده خمسة شهور حتّى مات.

وابن الجوزي ذهب إليها وكان سبط ابن الجوزي كما ذكر في (مرآة الجنان) ذهب وعاش فيها. فكان هناك حضور للشيخ -سواء صح أو خطأ هذا موضوع ثاني-، لكن كان يعيش تربية. الغزالي من كبار المتصوّفة الذين لم يعيشوا بين الناس في تصوّفهم. يعني تصوفه كان كلاميًا، كتابة.

لكن هل أنشأ كما يشرح هذا الطول هل كان الغزالي يخرج الأمّة من واقع سيء إلى واقع جيّد؟ هو ترك مواقع الحروب، ترك الحروب مع الباطنية والضلالات إلى الانعزال، ذهب ثلاث سنوات يذكر اسم الله المفرد في داخل منارة المسجد الأقصى، ثلاث سنوات يقول الله الله الله فقط. حتّى فتح عليه وتركه وذهب فألّف كتاب (إحياء علوم الدين) . ولمّا ألّفه كفّره العلماء وهذا ليس كلامي بل كلامه هو. أنا لا أنفي سبب الخوض هذا صح أم خطأ، لكن هو لم يقم بعملية الإحياء بل كفّره العلماء لعقيدته فيه، واضطرّ أن يؤلف كتاب الإملاء على كتاب الإحياء، وهو ردّ على من كفّره لمّا أخرج الكتاب. وهو كان يعيش لوحده لم يعش مع الأمة في جهادها ولا في حسبتها ولا في تربيتها، هذا واقعه. نحن نتكلّم عن الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت