تَقَدَّمَ مِنَّا أَحَدٌ عَلَى رَسُولِ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ، ودَخَلَ الْقَبْرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وابْنُ عَبَّاسٍ، وأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ودُفِنَ رَسُولُ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ، قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ دَفَنْتُمْ رَسُولَ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ فَاطِمَةُ: كَيْفَ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ ؟ أَمَا كَانَ فِي صُدُورِكُمْ لِرَسُولِ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ الرَّحْمَةَ ؟ أَمَا كَانَ معكم مُعَلِّمَ الْخَيْرِ ؟ قَالَ: بَلَى يَا فَاطِمَةُ، ولَكِنَّ أَمْرَ الله عَزَّ وجَلَّ الَّذِي لا مَرَدَّ لَهُ، فَجَعَلَتْ تَبْكِي وتَنْدُبَ وهِيَ تَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ الآنَ انْقَطَعَ عَنَّا جِبْرِيلُ، وكَانَ جِبْرُيلُ يَأْتِينَا بِالْوَحْيِ مِنَ السَّمَاءِ.
-قال المصنف: هذا حَديثٌ مَوضُوعٌ محال، كافأ الله من وضعه، وقبح من يشين (1) الشريعة بمثل هذا التخليط البارد، والكلام الذي لا يليق بالرسول صَلى الله عَليهِ وسَلمَ ولا بالصحابة، والمتهم به عبد المنعم بن إدريس، قال أحمد بن حنبل: كان يكذب على وهب، وقال يحيى: كذاب خبيث،وقال ابن المديني، وأبو داود: ليس بثقة، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به، وقال الدارقطني: هو وأبوه متروكان.
(1) في المطبوع:"فتح من شين"، والصواب ما أثبته.