قال: أفلح من أجاب محمدًا صَلى الله عَليهِ وسَلمَ وهو البقاء لأمة محمد، فلما قال: الله أكبر، الله أكبر، قال: أخلصت الإخلاص كله يا نضلة، فحرم الله بهما جسدك على النار، فلما فرغ من أذانه قمنا فقلنا: من أنت يرحمك الله ؟ أملك أنت، أم ساكن من الجن، أم طائف من عباد الله ؟ أسمعتنا صوتك، فأرنا صورتك، فإنا وفد الله، ووفد رسول الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ، ووفد عمر بن الخطاب، فانفلق الجبل عن هامة كالرحى أبيض الرأس واللحية، عليه طمران من صوف، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقلنا: وعليكم السلام ورحمة الله، من أنت يرحمك الله ؟ قال: أنا زريب بن برثملي وصى العبد الصالح عيسى ابن مريم، أسكنني هذا الجبل، ودعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب، ويتبرأ مما نحلته النصارى، فأما إذ فاتني لقاء محمد صَلى الله عَليهِ وسَلمَ فاقرئوا عمر مني السلام، وقولوا له: يا عمر، سدد وقارب، فقد دنا الأمر، وأخبروه بهذه الخصال التى أخبركم بها: يا عمر، إذا ظهرت من هذه الخصال في أمة محمد صَلى الله عَليهِ وسَلمَ فالهرب الهرب،