فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 2156

ولقد أبدع من وضعه وكشف القناع، ولم يستحيي، وأتى فِيهِ بالمستحيل، وهُوَ قوله: وأول يَوْم خَلَقَ اللَّهُ يَوْم عَاشُورَاءَ، وهذا تغفيل من واضعه، لأنه إنما يسمى يَوْم عَاشُورَاءَ إِذَا سبقه تسعة، وقَالَ فِيهِ: خلق الله السَّمَاوَات والأَرْض والجبال يَوْم عَاشُورَاءَ.

وَفِي الحديث الصحيح: أن اللَّه تَعَالَى خلق التربة يَوْم السبت، وخَلَقَ الجبال يَوْم الأحد، وفِيهِ من التحريف فِي مقادير الثواب الَّذِي لا يليق بمحاسن الشريعة، وكيف يحسن أن يصوم الرجل يَوْمًا فيعطى ثَوَاب من حج واعتمر وقتل شهيدا، وهذا مخالف لأصول الشرع، ولو ناقشناه على شيء بعد شيء لطال، ومَا أظنه إِلاَّ دس فِي أحاديث الثقات، وكَانَ مَعَ الَّذِي رواه نوع تغفل، ولا أحسب ذَلِكَ إِلاَّ فِي المتأخرين، وإن كَانَ يَحيَى بن معين قَالَ فِي ابن أَبِي الزِّنَادِ: لَيس بشيء لا يحتج بحديثه، واسم أَبِي الزِّنَادِ: عَبْد الله بن ذكوان، واسم ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ (1) ، كَانَ ابن مَهْدِيّ لا يحدث عَنْهُ، قَالَ أَحْمَد: هُوَ مضطرب الحديث، وقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: لا يحتج بِهِ، ولعل أَهْل الهوى أدخله فِي حديثه.

حاشية

(1) تصحف في المطبوع إلى:"واسم [أبيه] عبد الرحمن"، والصواب ما أثبته، وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، هو ابن أبي الزناد، المديني، مترجم في"التاريخ الكبير"5/315، و"الجرح والتعديل"5/252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت