فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 1282

بالإمساك عن المفطرات، ونبه الغافل بذلك على الإمساك عن المخالفات، فيكون اجتناب المفطرات واجبًا، واجتناب ما عداها من المخالفات من المكملات والله أعلم" (1) ."

قال المناوي:"قال الطيبي فيه دليل على أن الكذب والزور أصل الفواحش ومعدن النواهي بل هو قرين الشرك قال تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) [الحج: 30] ، وقد علم أن الشرك مضاد الإخلاص وللصوم مزيد اختصاص بالإخلاص فيرتفع بما يضاده" (2) .

الغيبة والصيام:

قال ابن حجر:"الغيبة تضر بالصيام، وقد حكي عن عائشة، وبه قال الأوزاعي: إن الغيبة تفطر الصائم وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم. وأفرط ابن حزم فقال: يبطله كل معصية من متعمد لها ذاكر لصومه سواء كانت فعلًا أو قولًا، لعموم قوله"فلا يرفث ولا يجهل"، وقوله:"من لم يدع ..."، والجمهور وإن حملوا النهي على التحريم إلا أنهم خصوا الفطر بالأكل والشرب والجماع" (3) .

قال أبو العالية:"الصائم في عبادة وإن كان راقدًا على فراشه ما لم يغتب" (4)

فكانت حفصة تقول:"يا حبذا عبادة وأنا نائمة على فراشي" (5) .

قال العلامة ابن رجب: وفي حديث آخر"ليس الصيام من الطعام والشراب إنما الصيام من اللغو والرفث"، وقال الحافظ أبو موسى المديني على شرط مسلم. قال بعض السلف:"أهون الصيام ترك الشراب والطعام".

وقال جابر:"إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء".

(1) "فتح الباري" (4/140/141) .

(2) "فيض القدير" (6/224) .

(3) "فتح الباري" (4/125-126) .

(4) رواه عبد الله بن أحمد في"زوائد الزهد"وهو صحيح موقوف عل أبي العالية.

(5) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، ونقل ذلك ابن رجب في"لطائف المعارف" (ص 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت