بالإمساك عن المفطرات، ونبه الغافل بذلك على الإمساك عن المخالفات، فيكون اجتناب المفطرات واجبًا، واجتناب ما عداها من المخالفات من المكملات والله أعلم" (1) ."
قال المناوي:"قال الطيبي فيه دليل على أن الكذب والزور أصل الفواحش ومعدن النواهي بل هو قرين الشرك قال تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) [الحج: 30] ، وقد علم أن الشرك مضاد الإخلاص وللصوم مزيد اختصاص بالإخلاص فيرتفع بما يضاده" (2) .
الغيبة والصيام:
قال ابن حجر:"الغيبة تضر بالصيام، وقد حكي عن عائشة، وبه قال الأوزاعي: إن الغيبة تفطر الصائم وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم. وأفرط ابن حزم فقال: يبطله كل معصية من متعمد لها ذاكر لصومه سواء كانت فعلًا أو قولًا، لعموم قوله"فلا يرفث ولا يجهل"، وقوله:"من لم يدع ..."، والجمهور وإن حملوا النهي على التحريم إلا أنهم خصوا الفطر بالأكل والشرب والجماع" (3) .
قال أبو العالية:"الصائم في عبادة وإن كان راقدًا على فراشه ما لم يغتب" (4)
فكانت حفصة تقول:"يا حبذا عبادة وأنا نائمة على فراشي" (5) .
قال العلامة ابن رجب: وفي حديث آخر"ليس الصيام من الطعام والشراب إنما الصيام من اللغو والرفث"، وقال الحافظ أبو موسى المديني على شرط مسلم. قال بعض السلف:"أهون الصيام ترك الشراب والطعام".
وقال جابر:"إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء".
(1) "فتح الباري" (4/140/141) .
(2) "فيض القدير" (6/224) .
(3) "فتح الباري" (4/125-126) .
(4) رواه عبد الله بن أحمد في"زوائد الزهد"وهو صحيح موقوف عل أبي العالية.
(5) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، ونقل ذلك ابن رجب في"لطائف المعارف" (ص 165) .