ومن قومٍ إذا ذكروا عليًا ... يردون السلام على السحاب
وقالت الغرابية: إن عليًا عليه السلام أشبه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم من الغراب بالغُراب، فغلط جبريل عليه السلام حين بعث بالرسالة إلى علي لشبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وقال الكاملية - أصحاب ابن كامل، ومن قال بقوله: كفرت الأمة وضلت، بصرفها الأمر إلى غير علي، وكفر علي - وحاشا له من الكفر - بترك للقيام، والدعاء إلى نفسه، والجهاد على إمامته، وتضييع الوصية بالأمور التي أوصي بها إليه.
وافترقت الزيدية ثلاث فرق: بترية، وجريرية، وجارودية.
فقالت البترية: إن عليًا عليه السلام كان أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأولاهم بالأمامة، وأن بيعة أبي بكر وعمر ليست بخطأ، لأن عليًا عليه السلام سلم لهما بمنزلة رجل كان له حق على رجل فتركه له، ووقفت في أمر عثمان، وشهدت بالكفر على من حارب عليًا؛ وسموا البترية، لأنهم نسبوا إلى كثير النوى، وكان المغيرة بن سعد يلقب كثيرًا بالأبتر.
وقالت الجريرية: إن عليًا كان الأمام، بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن بيعة أبي بكر وعمر، كانت خطأ لا يستحق عليه اسم الكفر، ولا اسم الفسوق، وإن الأمة قد تركت الأصلح، وبرئت من عثمان سبب إحداثه، وشهدت عليه وعلى من حارب عليًا بالكفر.
وقالت الجارودية: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نص على علي عليه السلام بالإشارة والوصف، دون التسمية والتعيين، وإنه أشار إليه، ووصفه بالصفات التي لم توجد إلا فيه، وإن الأمة ضلت وكفرت بصرفها الأمر إلى غيره،