و إن كانت لا يوطأ مثلها: ضمنه.
و من ذلك: لو وضع حجرا في الطريق، أو حفر بئرا فيه، ثم أتلف به إنسان أو حيوان، فإن كان الحفر ونحوه مأذونا له فيه بأن كان لنفع المسلمين: لم يضمن ما تلف بهن وعن كان متعديا فيه: ضمن.
و مما يشبه هذه القاعدة: أن الآثار الناشئة عن الطاعة مثاب عليها، ولا سيما إن كانت مكروهة للنفوس: كالنصب والتعب، ورائحة الصوم الكريهة للنفوس، وأن الآثار الناشئة عن المعصية تبع للمعصية، والله أعلم.
و مما يدخل في هذا: أن من غضب، وكان غضبه لله، فصدر عن ذلك الغضب أقوال وأفعال لا تجوز، متأولا في ذلك مجتهدا، فإنه معفي عنه، كما قال عمر - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن حاطب بن أبي بلتعة: إنه منافق. واعتراضه على النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة الحديبية ونحوها. بخلاف من قصده متابعة هواه والحمية لنفسه، فإنه يعاقب على ما صدر عنه من الأقوال والأفعال.
(38) وكل حكم دائر مع علته // وهي التي قد أوجبت لشرعته
(39) وكل شرط لازم للعاقد // في البيع والنكاح والمقاصد
(40) إلا شروطا حللت محرما // أو عكسه فباطلات فاعلما
(38) يعني: أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، إذا وجدت العلة وجد الحكم، وإن انتفت العلة انتفى الحكم:
والعلة: هي التي شرع الحكم لأجلها.
و يدخل تحت هذه القاعدة مسائل كثيرة:
منها: أن المشقة علق عليها أحكام كثيرة من التخفيفات بـ: الصلاة والزكاة، والصوم، والحج، والعمرة، ونحوها من الأحكام. إذا وجدت المشقة حصلت التخفيفات المترتبة عليها، وإذا عدمت المشقة عدمت هذه الأحكام. وتفصيل المشقة معروف في كتب الفقه.
و من ذلك: التكليف: وهو البلوغ والعقل علق عليه أمور كثيرة من: الوجوب في العبادات، وصحة العقود في المعاملات، ووجوب القود في الجنايات، ووجوب الحدود، والعقوبات كلها متعلقة بالتكليف، تثبت بوجوده، وتنتفي بعدمه.