الصفحة 7 من 34

فقال: {فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون} [سورة يوسف: الآية 47] أي احفظوا الحاصلات من الزرع حفظا تسلم به من الفساد والسوس بأن تبقى في سنابلها ويقتصدون في هذه المدة مدة الرخاء فلا يسرفون في الإنفاق , بل يأكلون القليل ويحفظون الكثير. وإن بعد هذه السنين المخصبات سيأتي عليكم سبع سنين مجدبات شديدات , تشمل الديار المصرية وما حولها , وإنها تأكل ما قدم لها مما حفظ في سنين الخصب إلا قليلا مما تحصنون. ووجه المناسبة أنه كما تقدم أن الرؤيا تعبر بحال رائيها , والمناسبات المتعلقة بها فكالرائي لها الملك الذي تتعلق به أركان الرعية وأمورها , ولهذا كانت رؤياه ليست حاصة له , بل تشمل الناس والرعية. ووجه المناسبة في تفسير البقرات والسنابل بالسنين ظاهرا في البقر من وجهين: أحدهما أنها هي التي في الغالب يحرث عليها الأرض , والحروث والزروع وتوابعها تبع للسنين في خصبها وجدبها. والوجه الثاني: البقر من المواشي التي سمنها وعجفها تبع للسنين أيضا , فإذا أخصبت سمنت وإذا جدبت عجفت وهزلت ; وكذلك السنابل تزهو الزروع وتكمل وتنمو مع كثرة الماء والسنين المخصبات , وتضعف وتيبس مع السنين المجدبات , فكانت رؤياه في البقر والسنابل من أوصاف السنين وآثارها ومن ذكر الوسائل والغايات. فالحرث للأراضي وسيلة , ونمو الزرع وحصول السمن في المواشي هو الغاية من ذلك والمقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت