الصفحة 34 من 34

وفصل فيه جميع المقاصد والغايات النافعة , الدينية والدنيوية ; وفصل ما يتوصل به إليها ; وفصل فيه البراهين العقلية , كما فصل فيه البراهين السمعية. الصفة الثالثة: أنه هدى ورحمة لقوم يؤمنون ; يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام. إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم , أي لكل حالة قويمة وطريقة مستقيمة ; يهدي لأحسن الأعمال والأخلاق , ويهدي لمصالح الدين كلها , ومنافع الدنيا التي بها يقوم الدين وتتم السعادة. والفرق بين الهدى والرحمة أن الهدى هو الوسائل والطرق الموصلة إلى خيرات الدنيا والآخرة , والرحمة هي نفس الخيرات والثواب العاجل والآجل. فسعادة الدنيا والآخرة متوقفة على اتباع هذا القرآن علما وعملا. وخص الله المؤمنين بالهدى والرحمة لأنهم هم المنتفعون على الحقيقة , وبإيمانهم اهتدوا وزادهم الله هدى ورحمة ; فهذا القرآن بصائر للناس كلهم , بصرهم جميع ما يحتاجون إليه , فلم يبق خير إلا دلهم عليه , ولا شر إلا حذرهم منه , فقامت به الحجة على كل أحد. ولكنه هدى ورحمة لقوم يؤمنون. اللهم تفضل علينا بالإيمان الصادق , واجعل هذا القرآن لنا هدى ورحمة , إنك أنت القريب المجيب. وصلى الله على محمد وسلم.

قال ذلك وكتبه العبد الفقير إلى الله , عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي , غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين آمين. وافق الفراغ منه في صفر سنة 1375 هجرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت