الجسام، شيئًا فشيئًا، حتى وقعت داهية التتر [1] العظيمة، الذين
هم من عنصر يأجوج ومأجوج، ومن نفس ديارهم، كما ذكره أهل السير، ومنهم ابن كثير [2]
(1) - وهي من أعظم الفتن التي حاقت بالمسلمين، حتى أن ابن الأثير (555 ـ 620) رحمه الله، قال في تاريخه: (لقد بقيت عدة سنين معرضًا عن ذكر هذه الحادثة استعظامًا لها، كارهًا لذكرها. فأنا أقدم إليه رجلًا، وأؤخر أخرى. فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين؟! ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك؟! فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسيًا منسيًا ... فلو قال قائل: إن العالم مذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم، وإلى الآن لم يُبتَلوا بمثلها، لكان صادقًا، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها، ولا ما يدانيها ... ولعل الخلق لا يرون مثل هذه الحادثة إلى أن ينقرض العالم، وتفنى الدنيا، إلا يأجوج ومأجوج) ، الكامل في التاريخ 10/ 333 حوادث سنة 617هـ.
هذا وهو، رحمه الله، لم يعش حتى يشهد بقية فتنتهم، وسقوط بغداد، عاصمة الخلافة الإسلامية، وما جرى من الحوادث العظام، كما بسط ذلك ابن كثير، رحمه الله، في البداية والنهاية: 17/ 356 ـ 364، حوادث سنة 656هـ.
وقد ابتدأت هذه الفتنة عام 617هـ من أطراف الصين، وانتهت، أو كادت، عام 658هـ في عين جالوت، في الشام.
(2) - قال ابن كثير، رحمه الله، في تاريخه: (فيأجوج ومأجوج طائفة من الترك، وهم مغل المغول. وهم أشد بأسًا، وأكثر فسادًا من هؤلاء، ونسبتهم إليهم كنسبة هؤلاء إلى غيرهم. وقد قيل: إن الترك، إنما سموا بذلك، حين بنى ذو القرنين السد، وألجأ يأجوج ومأجوج إلى ما وراءه، فبقيت منهم طائفة لم يكن عندهم كفسادهم، فتركوا من ورائه. فلهذا قيل لهم. الترك) البداية والنهاية 2/ 553.
وقال في التفسير: (إنما سمّوا هؤلاء تركًا، لأنهم تركوا من وراء السد، من هذه الجهة، وإلا فهم أقرباء أولئك) . يريد يأجوج ومأجوج. تفسير القرآن العظيم 5/ 195.
وقال في كتاب الفتن والملاحم، الملحق بالتاريخ: (وهم كالناس، يشبهونهم، كأبناء جنسهم من الترك الغُتْم، المغول، المخرزمة عيونهم، الذلف أنوفهم، الصهب شعورهم، على أشكالهم وألوانهم) البداية والنهاية: 19/ 239.