الصفحة 61 من 86

عن انفتاحه، مع قوله: «ويل للعرب من شر قد اقترب» ، ثم إخباره بمقدار ما انفتح منه، فيه دليل ظاهر أنه انفتح بعضه، وأنه عن قريب ينفتح جميعه، ويخرجون على الناس. وأيضًا ففي الحديث هذا وصفٌ ظهر ظهورًا جليًا، لا يشك فيه من عرف الواقع. فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم توعد العرب بالشر القريب الذي يقع بهم من يأجوج ومأجوج، فمن عرف حالة العرب والإسلام، وكيف توسع الفتح الإسلامي في المشارق والمغارب، وكيف حصل للعرب من العز بالإسلام وانتشاره ما لا يعرف لغيرهم، ثم كيف تداعت عليهم الأمم كما تداعت الأكلة على الصحفة، كما أخبر به الصادق المصدوق [1] ،

ثم كيف تقلص الإسلام، وزال عز العرب عن تلك الممالك

الإسلامية، وكيف وقعت بهم تلك الدواهي العظام، والشرور

(1) - يشير إلى حديث ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة على قصعتها» قال: قلنا يا رسول الله! أمن قلةٍ بنا يومئذٍ؟ قال: أنتم يومئذٍ كثير. ولكن تكونون غثاءً كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن». قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: «حب الحياة، وكراهية الموت» ) رواه أحمد، واللفظ له، المسند: (5/ 278) رقم (22498) وأبو داود، وفي الملاحم، رقم (4297) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود، حديث (3610، 4297) ، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (956) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت