تمكن الغرب النصراني المنعتق من نير الكنيسة أن يقفز قفزاتٍ واسعة في العلوم الكونية، واختراع الآلات الحديثة، ووسائل الاتصال والمواصلات التي أدهشت الشرق الإسلامي، المنكفئ على نفسه منذ قرون في دهاليز الجهل، وزوايا البطالة. فانبهر أبناؤه بمرأى المخترعات والصناعات الحديثة، فعظموا الماديات والحسيات، والعلوم العقليات، وكفروا بالغيبيات. وطالت هذه الفتنة بعض المنسوبين للعلم والدين في تلك الحقبة، تحت ضغط الانبهار المادي، فطفقوا يؤولون النصوص التي لا تستقيم على قانون المادة، وجري العادة.
وقد كتب الشيخ رحمه الله رسالةً إلى السيد محمد رشيد رضا، صاحب مجلة المنار، في شهر رجب سنة 1346هـ، يقترح عليه التحذير من هذه الفتنة على صفحات المنار، ويذكر له أمثلة من مقالات المعاصرين، ومما جاء فيها ما يلي:
(وكذلك يبحث كثير منهم في الملائكة والجن والشياطين، ويتأولون ما في الكتاب والسنة من ذلك، بتأويلاتٍ تشبه تأويلات القرامطة الذين يتأولون العقائد والشرائع؛ فيزعمون أن الملائكة هي القوى الخيرية التي في الإنسان، فعبر عنها الشرع بالملائكة. كما أن الشياطين هي القوى الشريرة التي في الإنسان، فعبر عنها الشرع بذلك. ولا يخفى أن هذا تكذيب لله ولرسله أجمعين ...
وقد ذكر لي بعض أصحابي أن مناركم فيه شيءٌ من ذلك ...