الصفحة 18 من 86

ووجه الحاجة إلى القسم الأول من هذين النوعين: أن نفس الاستعاذة بالله من فتنته عبادة وتضرع والتجاء إلى الله، وذلك خير محض. ثم كون ذلك الشخص مجهولًا زمان مجيئه، كل مؤمن لا يأمن على نفسه إدراك ذلك الزمان. والأمر الذي تحت الإمكان، ويخشى من شره وفتنته، معلوم حاجة العبد إلى توقي فتنته بكل سبب. ومن أكبر الأسباب الالتجاء إلى الله، والتعوذ بالله منه. وأيضًا فهذا الدعاء والخوف من فتنته، لا بد أن يسري في طبقات الأمة ويتوارثوه، ويصير عقيدة راسخة، حتى إذا جاء وتحقق وقوعه، كان عند الأمة، وخصوصًا خواصهم، من العقائد الصحيحة ما يدفع شره، ويقي فتنته، بخلاف ما لو زال خوفه من القلوب، فإنه إذا جاء ذلك الوقت ازدادت به الفتنة، ولم يكن عند المؤمنين من مواد الإيمان ما يبطل فتنته

وشره.

وأما القسم الثاني: فالحاجة إليه أظهر؛ فإن جنس فتنة المسيح الدجال هو: كل باطلٍ زُوِّق وبُهرج، وحسِّن فيه الباطل، وقبِّح فيه الحق، وأيِّد بالشبه التي تغر ضعفاء العقول، وتخدع غير المتبصرين. وهذا موجودٌ وشائع. بل بحره طامٍ في كل زمانٍ ومكان. فالعبد مضطر غاية الاضطرار إلى ربه في أن يدفع عنه هذه الفتن التي هي من جنس فتنة المسيح الدجال؛ فتن الشبهات والشكوك، وفتن الشهوات المردية.

* المقدمة الرابعة: أن الأمور التي شاهدها الناس أو شاهدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت