الصفحة 17 من 86

وأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم أمته في صلاتهم أن يتعوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال معروفة.

* وروى مسلم عن نافع بن عتبة مرفوعًا: (تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال، فيفتحه الله) [1] .

الكلام على هذه النصوص في قصة الدجال

تقتضي تقديم مقدمات [2]

* إحداها: أن المسلمين متفقون على تلقي جميع ما جاءت به النصوص الصحيحة من الكتاب والسنة بالتصديق والقبول. وأن جميع ما أخبر به الله ورسوله فهو واقعٌ ماله من دافع. وسواء عرفنا تأويله والمراد به بعينه، أو لم نعرف ذلك. فهذا الأصل المتفق عليه بين علماء المسلمين، لا يتم للعبد إيمان إلا به. بل هو أصل الإيمان ومادته.

* الثانية: أن إخبارات النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأوامره ونواهيه، كلها حقٌ وصدقٌ ونفعٌ للعباد، وللأمة من أولها إلى آخرها. فإخباره بالدجال، وفتنته، والأمر بالتعوذ بالله من فتنته نافعٌ للأمة كلها. فإن التصديق به، وبما قاله الرسول عنه، يزداد به إيمان المؤمن. وإن الالتجاء إلى الله، والتعوذ به من فتنته في الصلاة وخارجها نفعه عظيم. وكل مؤمنٍ لا يستغني عن هذه الاستعاذة، كما لا يستغني عن الاستعاذة بالله من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات.

* المقدمة الثالثة: أن فتنة المسيح الدجال نوعان:

ـ نوع يراد به الشخص الذي وصفه الرسول صلّى الله عليه وسلّم بالصفات السابقة.

ـ ونوعٌ يراد به جنس الفتنة.

(1) - صحيح مسلم: (2900) .

(2) - هكذا رسم الشيخ رحمه الله هذه الجملة في وسط السطر، على سبيل العنوان. وقوله (تقتضي) إما سبق قلم، أو على إضمار محذوف، مثل: (مسألة) تقتضي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت