الصفحة 75 من 206

والخيَّاط، والدلاَّل، ونحوهم ممن يرصد نفسه ليكتسب بالعمل، فإذا عمل استحق أجرة المثل، وإن لم يسم له شيء نص عليه [1] .

وأما الثاني: فيدخل تحته صور:

منها: من قتل مشركًا في حال الحرب له سلبه، والعامل على الصدقات فإنه يستحق أجرة عمله بالشرع [2] ، ومن رد آبقًا على مولاه [3] ، ومن أنقذ مال غيره من مهلكة [4] ، ومتى كان العمل في مال الغير

إنقاذًا له من التلف المشرف عليه كان جائزًا كذبح الحيوان المشرف على الهلاك [5] .

القاعدة الخامسة والسبعون

فيمن يرجع بما أنفق على مال غيره بغير إذنه، وهو نوعان:

أحدهما: من أدَّى واجبًا عن غيره.

والثاني: من أنفق على ما تعلق به حقه من مال غيره، فأما الأول فيندرج تحت صور:

منها: إذا قضى عنه دينًا واجبًا عليه بغير إذنه، فإنه

يرجع به [6] ،

(1) - الإنصاف مع الشرح الكبير 14/ 290.

(2) - في قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ... » [التوبة: 60] .

(3) - فإنه يستحق على رده جعلًا دينارًا، أو اثني عشر درهمًا بالشرع سواء شرطه أو لم يشرطه. وهذا هو المذهب. وعن الإمام أحمد: لا شيء له. (المبدع 5/ 270، ودليل الطالب مع شرحه منار السبيل 1/ 457) .

(4) - فله أجرة المثل. (المصدر السابق) .

(5) - قال ابن رجب في قواعده ص136: «فأما من عمل في مال غيره على غير ما

ذكرنا، فالمعروف من المذهب: أنه لا أجرة له .... ومن الأصحاب من جعل هذا الحكم ـ أي إيجاب نفقة العمل ـ مطردًا في كل من عمل عملًا لغيره فيه مصلحة له، وهو محتاج إليه كحصاد زرعه، والاستخراج من معدنه، ونحو ذلك ... فللمالك حينئذ أن يمضيه ويرد عوضه، وهو أجرة المثل، وله أن لا يمضيه، فيكون العامل شريكًا في العمل».

(6) - وهذا هو المذهب.

واشترط القاضي: أن ينوي الرجوع، ويشهد على نيته عند الأداء، وأن يكون المدين ممتنعًا من الأداء. (الشرح الكبير مع الإنصاف 13/ 42، والمحرر 1/ 340) .

قال ابن رجب في القواعد ص137: «وهذا في ديون الآدميين، فأما ديون الله عز وجل كالزكاة والكفارة، فلا يرجع بها من أداها عمن هي عليه ... لتوقفها على نيته» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت