الصفحة 70 من 206

فأما الأول: فهو مال الزكاة، فيجوز الأكل مما تتوق إليه النفوس، ويشق الانكفاف عنه من الثمار بقدر ما يحتاج إليه من ذلك، ويطعم الأهل والضيفان ولا يحتسب زكاته، ولذلك يجب على الخارص أن يدع الثلث أو الربع بحسب ما يقتضيه الحال من كثرة الحاجة وقلتها كما دلت عليه السنة [1] ، فإن استبقيت ولم تؤكل رطبة رجع عليهم بزكاتها.

وأما الزروع: فيجوز الأكل منها بقدر ما جرت به العادة بأكله فريكًا [2] ونحوه، نص عليه أحمد [3] ، وليس له إلا هذا منها [4] ، وخرَّج القاضي في الأكل منها وجهين من الأكل من الزروع التي ليس لها حافظ.

وأما الثاني: فينقسم إلى ما له مالك معين، وإلى ما له مالك غير معين.

(1) - حديث سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» .

أخرجه أحمد في مسنده 4/ 2، 3، 4، وأبو داود في الزكاة، باب في الخرص (1605) ، والنسائي في الزكاة، باب كم يترك الخارص 5/ 42، والترمذي في الزكاة، باب ما جاء في الخرص (643) ، وابن خزيمة (2319) ، والطبراني في الكبير 6/ 120، وابن حبان في صحيحه (3280) ، والبيهقي في سننه 4/ 23، وابن الجارود في المنتقى (352) .

وإسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن بن مسعود بن نيار لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير خبيب بن عبد الرحمن، وقال البزار: تفرد به، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. (انظر: التلخيص الحبير 2/ 172) .

(2) - في اللسان 10/ 473: «وأفرك السنبل، أي صار فريكًا، وهو حين يصلح أن يفرك فيؤكل» .

(3) - وهو المذهب.

والرواية الثانية: ليس له الأكل من الزرع (الشرح الكبير مع الإنصاف 27/ 259) .

(4) - فالمذهب: أن من مرَّ بثمر على شجر لا حائط عليه، ولا ناظر، فله أن يأكل منه، ولا يحمل. وعن الإمام أحمد: لا يأكل إلا لحاجة. وعنه أيضًا: يأكل المتساقط، ولا يرمي بحجر. (المبدع 9/ 209، والإنصاف مع الشرح الكبير 27/ 256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت