والثاني [1] : نحو بيع النصاب بعد الحول [2] ، وبيع الجاني [3] ، وتصرف الورثة في التركة [4] ، ونحوها [5] .
القاعدة الرابعة والخمسون
من ثبت له حق في عين وسقط بتصرف غيره فيها، فهل يجوز للمتصرف فيها الإقدام على التصرف المسقط لحق غيره قبل استئذانه أم لا؟ هذا على ثلاثة أقسام:
* أحدها: أن يكون الحق الذي يسقط بالتصرف قد أخذ به صاحبه وتملكه.
* الثاني: أن يكون قد طالب به صريحًا أو إيماءً.
* الثالث: أن يثبت له الحق شرعًا، ولم يأخذ به ولم يطالب به.
فأما الأول: فلا يجوز [6] إسقاط حقه ولو ضمنه بالبدل،
(1) - ومن ذلك أيضًا: المفلس إذا طلب البائع منه سلعته التي يرجع بها قبل الحجر لم ينفذ تصرفه.
(2) - وهو ما تعلق به حق مجرد.
(3) - فيصح بيع النصاب بعد الحول على المذهب. (الكافي 1/ 282) .
(4) - أي بيع العبد الجاني: فيصح، مع تعلق أرش الجناية برقبته. (الشرح الكبير مع الإنصاف 11/ 34) .
(5) - أي تصرف الورثة بالتركة التي تعلق بها حق للغرماء، وانظر: (فصل الفوائد/ الفائدة الثانية عشرة آخر الكتاب) .
(6) - كتصرف من وهبه المريض ماله كله في مرضه قبل موته، فيجوز.
واستبعده شيخ الإسلام؛ لأنه يتوقف على إجازة الورثة، فكيف يجوز قبلها؟
وأما تصرف المشتري في مدة الخيار له وللبائع، فالمذهب: أنه لا يجوز. (الشرح الكبير مع الإنصاف 11/ 310 الروض 2/ 76) .
قال ابن رجب في القواعد ص (89) : «والمنصوص عن أحمد أنه موقوف على إمضاء البيع ... وطرد هذا في كل من تصرف في ماله، وقد تعلق به حق غيره لا يبطل من أصله كتصرف المريض فيما زاد على ثلث ماله يقف على إمضاء الورثة، وعتق المكاتب لرفيقه يقف على تمام ملكه ... وكذا ذكر أبو الخطاب: أن تصرف الراهن يقف على إجازة المرتهن، وذكر مجد الدين: أن قول من يقول بوقف تصرف الفضولي ـ أي على إجازة من له الحق فيصح ـ وذكر أبو الخطاب: أن تصرف المشتري في الشقص المشفوع يصح ويقف على إجازة المشتري» .