النوع الثاني: عقود لا معاوضة فيها كالصدقة، والهبة، والوصية. فالوصية تملُّك بدون القبض، والهبة [1] والصدقة فيهما خلاف [2] .
[وهذا كله في المملوك بعقد، فأما المملوك بغير عقد، فنوعان:
أحدهما: الملك القهري كالميراث، وفي ضمانه وجهان: الأول: أنه يستقر على الورثة بالموت إذا كان المال عينًا حاضرة يتمكن من قبضها.
وقال القاضي وابن عقيل: لا يدخل في ضمانهم بدون القبض، ما لم يتمكنوا من قبضه، والأول أصح] [3] .
والنوع الثاني: ما يحصل بسبب من الآدمي يترتب عليه الملك، فإن كان حيازة مباح كالاحتشاش، والاحتطاب، والاغتنام ونحوها فلا إشكال، ولا ضمان هنا على أحد سواه، ولو وكَّل في ذلك أو شارك فيه دخل في حكم الشركة والوكالة، وكذلك اللقطة بعد الحول [4] لأنها في يده، وإن كان تعين ماله في ذمة غيره من الديون فلا يتعين في المذهب المشهور إلا بالقبض، وعلى القول الآخر يتعين بالإذن في القبض، فالمعتبر حكم ذلك الإذن [5] .
القاعدة الثانية والخمسون
في التصرف في المملوكات قبل قبضها، وهي تنقسم إلى عقود، وغيرها، فالعقود نوعان:
(1) - فالمذهب: أن الهبة تملك بالعقد.
والقول الثاني: أنها لا تملك إلا بالقبض جزم به في المحرر. (الشرح الكبير مع الإنصاف 17/ 18، والمحرر 1/ 384) .
(2) - انظر: (ص44، 47، 51) .
(3) - ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل.
(4) - فاللقطة بعد الحول من ضمان الملتقط مطلقًا، لدخولها في ملكه. (نيل المآرب 2/ 181) .
(5) - ينظر: (الشرح الكبير مع الإنصاف 12/ 330) .