وأما في الإجارة، فالمذهب [1] : أنه لا يجب تسليم الأجرة إلا
بعد تسليم العمل المعقود عليه، أو العين المعقود عليها.
القاعدة التاسعة والأربعون
القبض في العقود على قسمين:
* أحدهما: أن يكون من موجب العقد ومقتضاه [2] كالبيع اللازم، والرهن اللازم، والهبة اللازمة، والصداق، وعوض الخلع، فهذه العقود تلزم من غير قبض، وإنما القبض فيها من موجبات عقودها.
* الثاني: أن يكون القبض من تمام العقد كالقبض في السلم والربويات [3] ، فمتى تفرقا قبل القبض بطل [4] . قال: الشيخ تقي الدين رحمه الله: التحقيق أن يقال: في هذه العقود إذا لم يحصل القبض فلا عقد، وإن كان بعض الفقهاء يقول: بطل العقد، فكما يقال إذا لم
(1) - كما لا يجب دفع الثمن إلا بعد تسليم المبيع، إذا كانت الإجارة على عمل في الذمة.
وقال القاضي: يجب دفع الأجرة إلى الأجير إذا شرع في العمل.
وقال ابن أبي موسى: من استؤجر لعمل معلوم استحق الأجرة عند إيفاء العمل، وإن استؤجر في كل يوم بأجر معلوم، فله أجر كل يوم عند تمامه. (الشرح الكبير مع الإنصاف 14/ 508، والمبدع 5/ 115) .
وإن كانت الإجارة على عين، فالمذهب: فالأجرة تجب بنفس العقد وتكون حالة.
والقول الثاني: لا يملك المطالبة بها إلا يومًا بيوم، إلا إن اشترط تعجيلها. (المبدع 5/ 115) .
(2) - أي أن العقد أوجب القبض فيها، واقتضاه.
(3) - فمتى تفرقا، قبل قبض رأس مال السلم بطل، وكذا عند مبادلة ربوي بآخر يوافقه في علة ربا الفضل، ولم يكن أحدهما نقدًا، كبر بشعير، فإذا لم يحصل القبض بمجلس العقد بطل.
(4) - ومن ذلك أيضًا: القرض، والصدقة، والزكاة لا تملك إلا بالقبض. (الشرح الكبير مع الإنصاف 12/ 330) .
وأما السهم من الغنيمة، فيملك بدون قبض إذا عينه الإمام.
وأما العارية، فعلى المذهب: إباحة نفع، فلا يحصل الملك فيها بحال، بل يستوفى على ملك المالك كطعام الضيف.
وعلى القول بأنها هبة منفعة، فلا بد من القبض. (شرح المنتهى 2/ 391) .