الصفحة 46 من 206

وكل عقد لا يجب الضمان في صحيحه لا يجب في فاسده [1] .

القاعدة الثامنة والأربعون

كل من ملك شيئًا بعوض ملك عليه العوض في آن واحد، ويطَّرد هذا في البيع والسلم، والقرض، والإجارة، والنكاح، والكتابة [2] . وكذلك المعاوضات القهرية كأخذ المضطر طعام الغير وأخذ الشفيع الشقص ونحوها [3] .

وأما تسليم العوضين: فمتى كان أحدهما مؤجلًا لم يمنع ذلك المطالبة بتسليم الآخر، وإن كانا حالَّين ففي البيع إن كان الثمن دينًا في الذمة [4] ، فالمذهب [5] : وجوب إقباض البائع أولًا.

ولا يجوز للبائع حبس المبيع عنده على الثمن، وإن كان عينًا فهما سواء ولا يجبر أحدهما على البداءة بالتسليم بل ينصب عند التنازع من يقبض منهما ثم يقبضهما [6] .

(1) - فالذي لا يجب الضمان في صحيحه لا يجب في فاسده، مثل: الأمانات كالمضاربة، والشركة، والوكالة، والوديعة، وعقود التبرعات كالهبة، والصدقة.

مثال ذلك: إذا وكله في بيع سلعة، فتلفت السلعة في يد الوكيل من غير تعد ولا تفريط، فلا ضمان على الوكيل في العقد الصحيح، وكذا الفاسد، وكذا تلف الوديعة في يد المودَع بلا تعد ولا تفريط لا =ضمان عليه في العقد الصحيح ولا الفاسد، وكذا مال المضاربة في يد العامل، ومال الشركة في يد الشريك، والهبة في يد المتهب.

(2) - فالبيع، يملك البائع بالعقد الثمن، والمشتري يملك السلعة، والمستأجر يملك بالعقد المنافع، والمؤجر يملك الأجرة. (الشرح الكبير مع الإنصاف 11/ 302) .

(3) - انظر: القاعدة: الخمسون.

(4) - أي: موصوفًا، ليس معينًا.

(5) - الشرح الكبير مع الإنصاف 11/ 487.

والقول الثاني: أن له حبسه حتى يقبض ثمنه الحال، اختاره أبو الخطاب، وابن قدامة. (المصدر السابق، والروض مع حاشية العنقري 2/ 99) .

(6) - وعن الإمام أحمد: ما يدل على أن البائع يجبر على تسليم المبيع على الإطلاق. (الإنصاف مع الشرح 11/ 486) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت