الصفحة 33 من 206

من استأجر عينًا ممن له ولاية الإيجار، ثم زالت ولايته قبل انقضاء المدة فهل تنفسخ الإجارة؟ هذا قسمان:

أحدهما: أن تكون إجارته بولاية محضة، فإن كان وكيلًا محضًا، فالكلام في موكله دونه، وإن كان مستقلًا بالتصرف فإن انتقلت الولاية إلى غيره لم تنفسخ الإجارة؛ لأن الولي الثاني يقوم مقام الأول كما يقوم المالك الثاني مقام الأول، وإن زالت الولاية عن المولى عليه بالكلية كصبي بلغ بعد إيجاره، أو إيجار عقاره، والمدة باقية ففي الانفساخ وجهان: أشهرها عدمه [1] .

والضرب الثاني: أن تكون إجارته بملك، ثم تنتقل إلى غيره، وهو أنواع [2] .

(1) - فالمذهب: لا ينفسخ.

والوجه الثاني: ينفسخ؛ لأنه أجر مدة لا ولاية له عليها. (المغني 5/ 272، والشرح الكبير مع الإنصاف 14/ 347) .

(2) - النوع الأول: أن تنتقل عنه إلى من يملك بالقهر ما يستولي عليه، فتنفسخ الإجارة لملكه المنافع الباقية منها، ودخل تحت هذا إذا أجر مسلمٌ شيئًا، ثم استولى عليه الكفار، وإذا أجر حربي حربيًا، ثم استولى عليه المسلمون.

الثاني: أن ينتقل الملك إلى من يخلفه في ماله، كالوارث، والمشتري، والمتَّهب، والموصى له بالعين، فلا اعتراض على عقود الأول، فإذا أجر الأول فإجارته باقية.

الثالث: أن يكون مزاحمًا للأول في الاستحقاق، ومتلقيًا للملك عما تلقاه الأول، لكن لا حق له في العين إلا بعد انتهاء استحقاقه، كالبطن الثاني من أهل الوقف إذا أجر البطن الأول، ثم انقرض والإجارة قائمة، ففيه وجهان:

الأول: تنفسخ؛ لأن العين بجميع؛ لأن الطبقة الثانية تستحق جميع العين بجميع منافعها تلقيًا عن الواقف بانقراض الطبقة الأولى، فلا حق للأولى بعد انقراضهم.

والوجه الثاني: وهو المذهب كما في الإنصاف أنه لا ينفسخ؛ لأن الثاني لا حق له بالعين إلا بعده. (الإنصاف 6/ 36، وشرح المنتهى 2/ 362، والروض مع حاشية العنقري 2/ 309) .

الرابع: أن يكون مزاحمًا للأول في استحقاق التلقي عمن تلقى عنه الأول بسبق حقه، وهو المشتري للشقص المشفوع إذا أجره.

المذهب: لا تنفسخ الإجارة؛ لأن ملك المؤجر ثابت، ويستحق الشفيع الأجرة يوم أخذه.

والوجه الآخر: تنفسخ؛ لثبوت حق الشفيع في العين والمنفعة، فيستحق نزع كل منهما.

والوجه الثالث: أن الشفيع مخيّر بين الفسخ وعدمه. (المقنع مع المبدع 5/ 81، والمغني 5/ 272، والمحرر 1/ 356) .

الخامس: أن ينفسخ ملك المؤجر ـ لعيب مثلًا ـ ويعود إلى من انتقل الملك إليه، فالمذهب: أن الإجارة لا تنفسخ؛ لأن فسخ العقد رفع له من حينه لا من أصله.

وقال القاضي وابن عقيل: الفسخ بالعيب رفع للعقد من حينه، والفسخ بالخيار رفع للعقد من أصله، وعلى هذا لا تنفسخ الإجارة إذا فسخ الملك لعيب، وتنفسخ إذا كان الفسخ بالخيار. (ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 11/ 528) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت