الصفحة 26 من 154

وكذلك الإخبار بأن الله تعالى لا يكلمهم ولا ينظر إليهم يوم القيامة، مع أنه أثبت الكلام لهم معه، فالنفي واقع على الكلام الذي يسرهم ويجعل لهم نوع اعتبار، وكذلك النظر، والإثبات واقع على الكلام الواقع بين الله وبينهم على وجه التوبيخ لهم والتقريع؛ فالنفي يدل على أن الله ساخط عليهم، غير راض عنهم، والإثبات يوضح أحوالهم، ويبين للعباد كمال عدل الله بهم إذ وضع العقوبة موضعها.

ونظير ذلك أن في بعض الآيات أخبر أنه: {لاَ يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلاَ جَآنٌّ} [الرحمن: 39] وفي بعضها أنه يسألهم: {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ} [الشعراء: 92] و {مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 65] ويسألهم عن أعمالهم كلها، فالسؤال المنفي: هو سؤال الاستعلام والاستفهام عن الأمور المجهولة؛ فإنه لا حاجة إلى سؤالهم مع كمال علم الله، واطلاعه على ظاهرهم وباطنهم، وجليل أمورهم ودقيقها. والسؤال المثبت واقع على تقريرهم بأعمالهم، وتوبيخهم، وإظهار أن الله حكم فيهم بعدله وحكمته.

ومن ذلك الإخبار في بعض الآيات أنه لا أنساب بين الناس يوم القيامة، وفي بعضها أثبت لهم ذلك؛ فالمثبت: هو الأمر الواقع والنسب الحاصل بين الناس، كقوله: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ *وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ *} [عبس: 34، 35] إلى آخرها. والمنفي: هو الانتفاع بها؛ فإن كثيرًا من الكفار يدَّعون أن أنسابهم تنفعهم يوم القيامة، فأخبر تعالى أنه يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت