ومما قرَّر به البعث، ومجازاة المحسنين بإحسانهم، والمسيئين بإساءتهم: ما أخبر به من أيامه في الأمم الماضين، والقرون الغابرة، وكيف نجّى الأنبياء وأتباعهم، وأهلك المكذبين لهم، المنكرين للبعث، ونوَّع عليهم العقوبات، وأحل بهم المثُلات، فهذا جزاء معجَّل، ونموذج من جزاء الآخرة أراه الله عباده؛ ليهلك من هلك عن بيِّنة، ويحيا من حيَّ عن بيِّنة.
ومن ذلك ما أرى الله عباده من إحيائه الأموات في الدنيا، كما ذكره الله عن صاحب البقرة، والألوف من بني إسرائيل، والذي مرَّ على قرية وهي خاوية على عروشها، وقصة إبراهيم الخليل والطيور، وإحياء عيسى ابن مريم للأموات، وغيرها مما أراه الله عباده في هذه الدار ليعلموا أنه قوي ذو اقتدار، وأن العباد لا بد أن يَرِدوا دار القرار، إما الجنة أو النار. وهذه المعاني أبداها الله وأعادها في مَحَالّ كثيرة. والله أعلم.
القاعدة التاسعة:
في طريقة القرآن في أمر المؤمنين وخطابهم بالأحكام الشرعية.
قد أمر الله تعالى بالدعاء إلى سبيله بالتي هي أحسن، أي: بأقرب طريق موصل للمقصود، محصل للمطلوب. ولا شك أن الطرق التي سلكها الله في خطاب عباده المؤمنين بالأحكام الشرعية هي أحسنها وأقربها،
فأكثر ما يدعوهم إلى الخير وينهاهم عن الشر بالوصف الذي مَنَّ عليهم به وهو الإيمان، فيقول: يا أيها الذين آمنوا افعلوا كذا، واتركوا كذا؛ لأن في ذلك دعوة لهم من وجهين: