الصفحة 105 من 154

وذلك أنه تقرَّر في الكتاب والسنة والإجماع أن الله بكل شيء عليم، وأن علمه محيط بالعالم العلوي والسفلي، والظواهر والبواطن، والجليَّات والخفيَّات، والماضي والمستقبل، وقد علم ما العباد عاملون قبل أن يعملوا الأعمال، وقد ورد عدة آيات يخبر بها أنه شرع كذا، أو قدَّر كذا؛ ليعلم كذا. فوجه هذا: أن هذا العلم الذي يترتب عليه الجزاء، وأما علمه بأعمال العباد، وما هم عاملون قبل أن يعملوا، فذلك علم لا يترتب عليه الجزاء؛ لأنه إنما يُجازى على ما وُجد من الأعمال. وعلى هذا الأصل نَزِّل ما يَرِدُ عليك من الآيات، كقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ} [المائدة: 94] وقوله: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} [البقرة: 143] وقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} [الحديد: 25] {وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ *} [العنكبوت: 11] وقوله: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} [الكهف: 12] وما أشبه هذه الآيات كلها على هذا الأصل.

القاعدة التاسعة والأربعون:

إذا منع الله عباده المؤمنين شيئًا تتعلق به إرادتهم

فتح لهم بابًا أنفع لهم منه وأسهل وأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت