الصفحة 4 من 40

وأما الآيات النفسية فإن الله قال: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [سورة الذاريات: الآية 21] {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين} [سورة يس: الآية 77] {فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق} [سورة الطارق: الآيتان 5 , 6] ونحوها من الآيات التي ينبه الله فيها الإنسان على التأمل والنظر في ابتداء خلقه , وتطوره , وكيف تنقلت به الأحوال من النطفة إلى أن صار إنسانا كاملا في بدنه وفي عقله , وكيف أحسن الله خلقه ونظمه هذا النظام العجيب فوضع فيه كل عضو يحتاج إليه في منافعه كلها , ووضع كل عضو في محله اللائق به , الذي لا يحسن ولا يليق أن يوضع إلا في محله , ثم ليتأمل في غذائه , وما أودع الله فيه من قوة الشهوة للطعام والشراب وتوابعها , وما وضع فيه من الآلات المعينة على الأكل والشرب , وما أودع فيه من الحرارة العظيمة التي تطبخ الأطعمة الغليظة والخفيفة , ثم تنفذها إلى جميع أجزاء البدن , فيأتي كل عضو وحاسة حظها ونصيبها من الغذاء , الذي لولاه لتلاشى الإنسان وهلك , وجعل الله لثفل الأغذية وما لا ينفع في الغذاء مجاريه تندفع إليها وتخرج من البدن لئلا تبقى فيه فتضره أو تهلكه. ثم لينظر الإنسان ما وضع الله فيه من العقل , الذي يتميز به عن الحيوانات كلها , وهدى الله فيه الإنسان إلى هدايات دينية ودنيوية لا يمكن عدها ولا إحصاؤها ; وكما هداه بالعقل إلى الانقياد لعلوم الرسل وأديانهم هداه به إلى تسخير المواد الكونية والمعادن والمخترعات والصناعات , التي لا تزال تتجدد كل وقت. وقد أخبر تعالى أنه سخر لنا جميع ما في السماوات والأرض , ننتفع بآياتها ونستخرج منافعها وكنوزها ونشكره على ذلك التسخير والهداية والنعم , التي لولا فضله وكرمه لم يحصل لنا منها شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت