والناس في التوحيد على درجات متفاوتة بحسب ما قاموا به من معرفة الله والقيام بعبوديته فأكملهم في هذا الباب من عرف من تفاصيل أسماء الله وصفاته وأفعاله وآلائه ومعانيها الثابتة في الكتاب والسُنة وفهمها فهمًا صحيحًا فامتلأ قلبه من معرفة الله وتعظيمه وإجلاله ومحبته والإنابة إليه وانجذاب جميع دواعي قلبه إلى الله تعالى متوجهًا إليه وحده لا شريك له.
الشرح: قوله رحمه الله: (والناس في التوحيد على درجات متفاوتة، كما بين ذلك ربنا بقوله: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ س‰إءtFّ) -B وَمِنْهُمْ سَابِقٌ دN¨uژِچy'ّ9$$خ/ بِإِذْنِ اللَّهِ } فأعظمهم وأكملهم آخرهم ذكرًا وذلك لكمال علمه بخالقه سبحانه وتعالى فسابق إلى فعل الخيرات مع ما هو فيه من كمال توحيد خالقه سبحانه وتعالى ولا يتم ذلك إلا بالعلم به سبحانه والعلم بأسمائه وصفات وأفعاله لذا قال رحمه الله: (فأكملهم في هذا الباب) أي فأكملهم في باب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد. (من عرف من تفاصيل أسماء الله وصفاته) أي عرف الاسم وما يقتضيه هذا الاسم وعلم الصفة وما تقتضيه هذه الصفة فمثلًا علم أن من أسمائه (السميع البصير) فيؤمن بتفاصيل هذين الاسمين فالسميع أي الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات، فكل ما في العالم العلوي والسفلي من الأصوات يسمعها: سرها وعلنها وكأنها لديه صوت واحد لا تختلط عليه الأصوات ولا تخفى عليه جميع اللغات، بل القريب منها والبعيد والسر والعلانية عنده سواء أما البصر فيؤمن بتفاصيل هذا الاسم أيضًا من أنه سبحانه أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسماوات ، حتى أخفى ما يكون فيها، فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وجميع أعضائها الظاهرة والباطنة وهكذا في جميع أسمائه سبحانه وتعالى وصفاته.