فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 171

وقوله تعالى: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء} [البقرة: 235] الآية. التعريض الذي نفى الله الحرج فيه في خطبة البائن بوفاة أو ثلاثة أو فسخ. فالتصريح لا يحل والتعريض الذي يحتمل الخطبة ويحتمل غيرها لا بأس به، وأما الرجعية فلا تحل خطبتها لا تصريحًا ولا تعريضًا لأنها في حكم الزوجات، وفي هذه الآية تحريم العقد على المعتدة، لأنه إذا حرمت خطبتها، فمن باب أولى نفس العقد فهو حرام غير منعقد.

وأما نفقة المطلقة ما دامت في العدة، فإن كانت رجعية فلها النفقة، لأن الله جعلها زوجة وزوجها أحق بها، فلها ما للزوجات من النفقة والكسوة والمسكن.

وأما البائن فإن كانت حاملًا فلها النفقة لأجل حملها لقوله تعالى: {وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:6] وإن لم تكن حاملًا، فليس لها نفقة واجبة ولا كسوة.

وأما نفقة الرضاع فهي على الأب؛ فإن كانت أمه في حبال أبيه فنفقه الزوجة تندرج فيها نفقة الرضاع لقوله: {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} [البقرة:233] فلم يوجب غيرها، وإن لم تكن في حباله، فعليه لها أجرة الرضاع لقوله: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق:6] وأمر تعالى أن {لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: 233] وهذا شامل لكل ضرر.

وقوله: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة:233] . استدل بها على نفقة القريب المحتاج إذا كان وارثه غنيًا وارثًا له، وهذا الشرط الأخير في غير الأصول والفروع، فالغني منهم عليه نفقة الفقير وارثًا كان أو غير وارث.

وقوله: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة:229] فيه جواز الخلع عند خوف أن لا يقيما حدود الله، وأنه يجوز بالقليل والكثير، وأنه فدية لا يحسب من الطلاق، وليس فيه رجعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت