فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 171

يستفاد من هذه الآيات أحكام كثيرة في الطلاق والرجعة والعدة. تقدم أن الله حث على إمساك النساء والصبر عليهن، وأنه عسى أن يكون فيه خير كثير، وهذا يدل على محبة الله للاتفاق بين الزوجين وكراهته للفراق، وهذه الآيات دالة على إباحة الطلاق وهو من نعمه على عباده، إذ فيه دفع ضرر ومشاق كثيرة عند الاحتياج إليه.

ومع ذلك فقد أمر عباده إذا أرادوا أن يطلقوا أن يلزموا الحدود الشرعية التي هي صلاح دينهم ودنياهم فيطلقونهن لعدتهن، فسرها -صلى الله عليه وسلم- بأنها تكون طاهرة من الحيض من غير جماع حصل بهذا الطهر، فبهذا تكون مطلقه لعدتها وتعرف أنها شرعت فيها، وكذلك إذا طلقت بعدها استبان حملها. وهذا يدل على أن الطلاق في الحيض أو في الطهر الذي حصل فيه وطء، ولم يستبن حملها أنه حرام، وكذلك لا يحل أن يطلقها أكثر من واحدة لقوله: {وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا} [البقرة:231] ، ولم يذكر الله الألفاظ التي يحصل بها الطلاق ولم يعينها، فدل على أنه كل لفظ يفهم منه الطلاق بصريحه أو كنايته إذا تعينت بالنية أو القرينة، فإنه يقع بها الطلاق.

ودل على أن الطلاق الذي تحصل به الر جعة طلقة أو طلقتان، فإن طلقها الثالثة لم تحل له إلا بعد زوج ينكحها نكاحًا صحيحًا ويطؤها، ثم يطلقها وتعتد بعده. وفي قوله: {حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] يدل على تحريم نكاح التحليل لأنه ليس بنكاح شرعي ولا يفيد الحل.

ودل قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة:228] على أن الرجعية زوجة حكمها حكم الزوجات في كل شيء، إلا أنه لا قسم لها، وأنه له رجعتها رضيت أو كرهت لكونه أحق بها.

واشترط الله للرجعة شروطًا:

أحدهما: أن يكون في طلاق، فإن كان في فسخ من الفسوخ، فلا رجعة فيها لقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ} [البقرة:228] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت