فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 171

وأمر بإيتاء النساء صدقاتهن، وأن المهر يصح بالقليل والكثير والأموال والمنافع، وأمر من عنده يتيمة هو وليها أن لا يظلمها، وأنه إن رغب في نكاحها أن يقسط لها في مهرها فلا ينقصه عما تستحقه، ومن رغب عنها أن لا يعضلها ويمنعها الزواج حتى تعطيه شيئًا من مالها، أو حتى يُعطى من صداقها فإن هذا ظلم بل يتعين عليه أن يجتهد في مصلحتها كما يجتهد لبناته، وأن المرأة إذا كانت رشيدة وطابت نفسها له بشيء من صداقها، فله أكله بلا حرج إن لم يكن ذلك بسبب عضله لها، فإن عضلها ظلمًا لتفتدي منه بما أتاها أو ببعضه، فقد أتى إثمًا عظيمًا. وبيّن تعالى أن الحكمة في ذلك أنه كيف يأخذه وقد استوفى المنفعة وأفضى بعضهم إلى بعض، {وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء:21] وهو التزام الزواج المتضمن للقيام بجميع الحقوق التي أولها إيفاؤها الصداق، وإنما يتنصف الصداق إذا طلق قبل الدخول وقد فرض لها مهرًا، فلها نصف ما فرض إلا إن عفى أحدهما عن نصفه فيكون للآخر. ففي هذه الآيات أن الصداق ملك للزوجة، وأنه يتقرر كله بالدخول وكذلك بالموت لتمام وقته.

وأمر تعالى كلا من الزوجين أن يعاشر الآخر بالمعروف من الصحبة الجميلة اللائقة بحالهما وكف الأذى، وأن لا يمطل كل منهما بحق الآخر، ولا يتكره لبذله ويدخل في المعاشرة بالمعروف أن النفقة والكسوة والمسكن وتوابع ذلك راجع إلى العرف إذا اختلفا في تقديره وتحديده، وأنه تابع ليسر الزوج وعسره. قال تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق:7] وقد أرشد الله وحث على الصبر على الزوجات ولو كرهها الزوج، فعسى أن يكون منها خير كثير يبدل الله الكراهة بالمحبة، وتتبدل طباعها أو يرزق منها أولادًا أو يكون له من مقارنتها وصحبتها وتوليها لماله مصالح كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت