فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 171

قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:180] نُسخت الوصية للورثة بآيات الميراث، وبقيت في غيرهم من الأقارب ونحوها من طرق البر والخيرات.

ويُسْتَدَلُّ على الوقوف والهبات والوصايا، وكذلك على القرض والعارية ونحوها من التبرعات في الأعيان أو في المنافع، بعموم أمره تعالى بالإحسان وثنائه على المحسنين، وبيان فضائلهم وثوابهم. فهذه المذكورات كلها داخلة في الإحسان، ولكن ينبغي أن يعلم أن الإحسان إنما يكون إحسانًا حقيقيًا إذا لم يتضمن ظلمًا وجورًا، وإلا فترك الإحسان هو الإحسان مثل أن يكون تبرعه يتضمن ترك واجب من دين، أو مضارة وارث، أو إضرار بمن لا تحل مضارته فهذا لا يجوز.

وقوله: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ} [التوبة:91] يدل على أن المؤتمن إذا كان بغير جُعْل أنَّ قوله مقبول في رد الأمانة، كما يقبل قول كل مؤتمن في دعوى التلف وعدم التفريط.

وقوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة:182] فيها إرشاد إلى تنبيه المعتدي في وصيته، ونصيحةمن بعده في تعديل وصيته إذا كانت جائزة.

وقوله تعالى: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ} [المائدة:106] إلى آخر الآيات. فيها: أن الوصية مشروعة وأنه يكفي فيها شهادة اثنين من المسلمين، فإن لم يحضر المحتضر إلا كفار، قبلت فيها شهادة اثنين منهم للضرورة، فإن خيف منهما خيانة حلفا بعد الصلاة ما خانا وما كتما، وإن اطّلع على خيانة منها بأن قامت الشواهد على ذلك، حلف اثنان من أولياء الميت على خيانتهما، وأن شهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا ثم يغرمان المال.

أحكام المواريث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت