قوله تعالى: {وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف:72] . استدل بها على صحة الكفالة والضمان والجعالة، وأنه يجوز تقدير الجعالة بما يتقارب علمه كحمل البعير ونحوه.
وقوله: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58] . استدل به على ثبوت الأمانات ووجوب حفظها في حرز مثلها وأدائها إلى أهلها: الذي ائتمن الإنسان، أو إلى وكيله ومن يحفظ ماله عادة، وأن كل مؤتمن مقبول قوله في التلف وعدم التفريط، وأن الإنسان مقبول قوله على ما تحت يده من الأمانات لأن هذا مقتضى التأمين.
وقوله: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص:26] فيه مشروعية الإجارة وجوازها في كل المنافع المباحة، وأن خير من عاملته بإجارة أو غيرها من جمع الوصفين، القوة التي هي الكفاءة للعمل المقصود من الإنسان والأمانة، فإن النقص إما فقد الصفتين أ إحداهما.
قوله تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء:128] ، {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات:10] وهذا عام في جميع الحقوق المالية وغيرها، وسواء عند الإقرار أو الإنكار. فالصلح جائز ومأمور به بين الناس إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرّم حلالًا، وعموم ذلك يقتضي جواز الصلح عن جميع الحقوق حتى حقوق الخيار والشفعة وغيرها، ويقتضي جواز الصلح عن المؤجل ببعضه حالًا، والصلح بين الجيران في الحقوق المتعلقة بالجوار.
وقد أمر تعالى بالإحسان إلى الوالدين والأقربين و الجيران والمساكين وغيرهم، فيشمل ذلك الإحسان القولي والفعلي، ويختلف باختلاف الأشخاص والأوقات وجميع الأحوال.
وقوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام:152] فيها الولاية على اليتيم وإحسان تدبير ماله، وقد أمر باختباره عند بلوغه، فإذا علم رشده وهو حفظ ماله ومعرفته للتصرف والتصريف دفع له ماله.