وإثبات النيابة عن المرأة الخفرة، فيه إثبات الوكالة، و أن الوكيل إذا أقر ّ فيما وكّل فيه فإقراره مقبول. وفيه دليل على أنه ينبغي معرفة حسن الإملاء وتعليم ذلك، وكذلك الكتابة خصوصًا تعلم كتابة الوثائق ومعرفة اصطلاح الناس فيها، فإن ذلك نعم العون على هذا المقصود.
ثم حث على كتابة الصغير والكبير فقال: {وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ} [البقرة:282] . ففي هذا أن التدقيق في المعاملات والمحاسبات أولى من الإهمال وبناء الأمور على المساهلة، فالتدقيق وتحرير المعاملة لها محل، وباب المعروف والإحسان له محل آخر، والتمييز بين الأمرين له أهمية كبيرة، بل الغالب أن الإحسان لا يكون له ذلك الموقع حتى تعلم الأمور على سواء بين المتعاملين.
ثم بين تعالى الحِكَم والمصالح العظيمة المترتبة على هذه الإرشادات القرآنية فقال: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ} [البقرة:282] ، أي: أقرب لسلوك العدل وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ، أي: أثبت لها لانبنائها على الكتابة وتأيدها وتذكرها بها، {وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ} ، أي: يزول بذلك الشك في المعاملة، ولا يستريب بعض المتعاملين ببعض. فكلُّ هذه مقاصد جليلة تدعو الضرورة والحاجة إليها.
وفيه دليل على أن الوثائق يؤيد بعضها بعضًا، وأن الله يحب من المتعاملين أن تكون المعاملة صريحة لا امتراء فيها، وبهذا تدوم المعاملة ويزول الريب.