فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 41

يا إخوة الآن أبناء سبع وثمان وتسع وعشر سنوات بعد عقد من الزمن يصبح هذا الجيل جيلًا ربانيًا، وهذا هو البنيان الصحيح، لذلك لعلكم تلاحظون بأن النصارى والباطنية الآن يحرصون على أخذ أطفال المسلمين في إفريقيا وجنوب شرق آسيا وغيرها وإيجاد معاقل خاصة لهم، لماذا؟ لأنهم يرون هذا الطفل لو غرست فيه هذه المفاهيم فإنه يشب عليها وتنمو معه، فنحن أولى بهذا منهم، يجب أن يكون في أبناءنا حفظة للقرآن وحفظة للعلم، وأن يكون فيهم من يعرف أن يؤم الناس، وهكذا كان حال السلف رضوان الله عليهم، فهم سادوا الناس عن طريق البيت والمسجد والمجتمع كله دعوة إلى الله عز وجل، فهذه الناشئة من أبناءنا وأبناء إخواننا وأقربائنا إذا اجتهدنا عليهم تحصل ثمرة كبيرة وعظيمة، فما منا من أحد إلا وله على الأقل عشرة أطفال حوله يدورن بين ولد أخ وولد أخت وولد عم، فلو اشتغل كلٌ منا على تربية هؤلاء في بيوتهم وتعليمهم الدين وتعليمهم العقيدة الصحيحة، فعند ذلك نكون قد حصّنّاهم من أن يكونوا من هؤلاء أو هؤلاء، أما إذا وجدنا هذا الطفل قد وصل الثالثة عشر والرابعة عشر والخامسة عشر ودخلت فيه الأفكار الضالة، نأتي نتندم! أين أنت قبل أن يكون معهم؟ بعضنا يرتكب حماقة حيث ينزعج إذا رأى قريبه قد مشى مع أحد الدعاة فيأتي ويجتهد عليه الآن ليجره إليه، وهذا قريبه لا يصلي ولا يعرف شيء من الدين، وهو لاهٍ عنه إلا لما رآه في المسجد، إخواني ما هكذا تكون الدعوة إلى الله عز وجل، فكأنه ما انزعج لمّا كان لا يصلي! وما فكّر فيه قبل ذلك، إلا لما رآه دخل المسجد عن غير طريقه!! أين هو قبل ذلك؟!

فأقول يا إخوة نحن لابد أن نفكر فيمن حولنا، في أقاربنا ومن حولنا من هؤلاء الصغار، حتى بعد ذلك إذا كبر هؤلاء ووصلوا إلى سن الرشد فإذا بهم أبناء هذه الدعوة المباركة، إذا بهم قد حملوا التوحيد، إذا بهم قد عرفوا السنة من البدعة، فيكون قد شب ناشئة القوم على التوحيد، ما شب على بدعة ولا شب على جهل في الدين، ولا شب على ميوعة في أمور الدين.

قد ينزعج الأخ أو الخال أو العم إذا رأى ولده مع غريب، ولكن إذا رأى ولده مع أخيه أو مع ابن أخيه أو مع ابن عمه ما ينزعج، نحن نفرط في أعداد كبيرة من البشر هي سهلة الآن، ولكنها إذا كبرت وجاءتها هذه الأفكار المنتشرة الآن في دنيا المسلمين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت