فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 41

الخاطرة الثانية

اعرف الحق تعرف أهله

إن مشكلة العصر التي يعاني منها الشباب في العالم الإسلامي الآن هي ما يمكن أن نطلق عليه باختلاط المفاهيم، ولذلك ما من بلد نذهب إليه إلا ويكثر السؤال فيه مع من نسير؟ كيف نفهم الدين؟ أين الحق؟ خاصة ونحن نعيش في عصر (شريط الكاسيت) ، هذا الذي أصبحت فيه الأقوال تنتشر بسرعة فائقة، وأصبح لا يعرف فيه بين مجلس عام ومجلس خاص، وبين قول شيخ في مجلس يؤصل فيه أصلًا، وبين فتوى قالها لفئة قليلة من الناس في مسألة من المسائل، ووافق قلة علم في الأمة وقلة قراءة مع كثرة كتب، فلذلك وجب على أهل الحق أتباع السلف الصالح رضوان الله عليهم وعلى علمائهم بالذات أن يتصدوا في هذه المرحلة الحرجة لبيان أصول أهل السنة وتعرية أهل البدع، ورحم الله ابن القيم فقد ذكر فيما ذكره عن أهل الأهواء والبدع، بأن كشف عوارهم من الجهاد في سبيل الله.

فأقول نحن الآن ابتلينا باختلاط في المفاهيم وضياع وأصبح الكل يرفع شعار الكتاب والسنة وشعار السلفية، والكل أصبح ينادي بها والناس مساكين ما قرءوا الكتب الكبيرة لأهل العلم، وما تعرفوا على أقوال الرجال الذين ساروا على درب الصحابة رضوان الله عليهم، فالتبست عندهم الأمور، فما أصبحوا يميزون بين السلفي حقيقة وبين مدعي السلفية من ناحية، ولا بين المفكرين الذين طغت أسماءهم على الساحات الإسلامية وتحولوا من كتاب مفكرين إلى علماء مفتين! ولذلك أحاول في هذه السطور أن أضع بإيجاز بعض الضوابط والقواعد التي لابد منها؛ حتى يعرف الإنسان الدرب الذي يسير.

أول قضية يا إخواني يجب أن نعتقد جازمين بأن الحق الذي جاء به محمد صلوات الله وسلامه عليه، والذي قاتل عليه الصحابة رضي الله عنهم ونشروه في الدنيا هو مثل الشمس واضح، (تركتكم على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء) رواه ابن ماجه وصححه الألباني، بينة واضحة، (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) [القمر:17] واضحة الرسالة، ولا يحتاج إلى كثرة فلسفة ولا عمق فلسفي، فإن الصحابة كان في غالبيتهم قوم من الأميين لا يقرءون ولا يكتبون، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إنا أمة أمية) رواه أبو داود وصححه الألباني، ومع هذا كان الدين عندهم من الوضوح والبيان أن يأتي الرجل من أطراف خراسان، أو أطراف بلاد فارس، أو أطراف الروم ويدخل في الإسلام وبعد فترة فإذا عقيدته واضحة ومنهجه بيّن، لماذا؟ لأنه تلقى هذا الدين من الجيل المثالي الذي تلقاه من المصطفى صلوات الله وسلامه عليه مثل الشمس.

إذًا يا إخواني يجب أن نعتقد أن الدين بنفسه واضح، وأن تمييز الحق من الباطل سهل وبيّن وميسور، ونقصد هنا بالدين بالدرجة الأولى قضايا العقائد، وإلا فقد تغيب بعض مسائل الفقه وبعض المسائل المتعلقة في المعاملات في الفقه على كثير من الناس، لكن معرفة الله عز وجل وأسماءه وصفاته، ومعرفة الجنة والنار، والخير والشر، فميسرة مبسطة، وهي التي عليها الهدى والضلال وعليها دخول الجنة أو النار بالدرجة الأولى.

إذًا هذا الدين بسيط وليس فيه فلسفة ولا تعقيد، ولذلك الصحابة رضوان الله عليهم لما أخذوا الدين على بساطته الأولى، وما دخلوا في تفاصيل المعتزلة والأشاعرة وفلسفة اليونان، ما نشأت عندهم مشاكل لا في القضاء والقدر، ولا ناقشوا: أظالم ربنا أم عادل؟، ما دارت هذه عند الصحابة أبدًا، ولما قال لهم ربهم جل جلاله (أدعوني أستجب لكم) [غافر:60] ما قالوا كيف ندعوك؟ مرة فوق ومرة أسفل وإذا نزل من العرش يخلوا منه أو ما يخلوا!! ما ناقش هذا الصحابة، سلّموا فطرهم بقول ربهم سبحانه وتعالى، آمنوا بما جاء من عند الله عز وجل على لسان رسوله صلوات الله وسلامه عليه من غير الدخول في تعقيدات الأسئلة، الآن تأتي تقول لأحدهم: هذا حرام، يقول لك: ما الحكمة في ذلك؟!

إخواني لنتأمل كتابات شيخ الدعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، ونتأمل كتب المعاصرين، تجد المعاصرين إذا أراد أن يشرح لك توحيد الربوبية شرحه في مجلد، ولا تدري كيف دخل، ولا كيف خرج! وكذلك كثير من الشباب يقرءون كثير من الكتب ما يفهمون منها شيء، لكن تأتي إلى (كشف الشبهات) أو إلى (كتاب التوحيد) أو إلى (الأصول الثلاثة) فتجدها كلامًا يسيرًا مبسطًا قويًا قائمًا واضحًا، لأن كل كتاباته آية حديث، آية حديث، مباشرة، فأقام بها أمة. وأما الآن تسمع كثير من الخطباء ساعة فلا تدري ما هو الموضوع، كما قيل (ينسي آخره أوله) ، انظروا حتى في الفقه، انظروا قوة العبارة عند الأولين، اقرءوا إن شئتم (شرح السنة) للإمام البَغوي رحمه الله، يأتي بالمسألة ثم ببقية أقوال الأئمة موجزة قوية، فتخرج بفقه ليس فيه فلسفة العلل.

إخواني لنقدم الدين للناس كما تلقاه الصحابة رضي الله عنهم وقدموه لمن دخل في الإسلام، ما معالم الوضوح التي فيه؟ إذا عجزت عن فهم مسألة فاسأل صاحبك هذا المتفلسف، هل هذه قالها أبو بكر أو عمر أو الصحابة أم لا؟ هذه هي العلامة، وكل أهل البدع حتى الذين يدعون السلفية يهربون من مسألة فقه الصحابة، وإلا كلٌ يدعي الكتاب والسنة، لكن الصحابة هل فعلوا هذا أو ما فعلوه؟

لو جئت الآن أذكر لكم قضية تغيير المنكر أو الخروج، سيأتي هذا ويأتيك بآيات وأدلة .. كلام طويل عريض، لكن قل له: هل الصحابة رضي الله عنهم قالوا بذلك أو لم يقولوا؟ هنا ينقطع وينتهي، لأنه لن يجد عن الصحابة له سند، لذلك ليس بعبث أن يربط النبي صلى الله عليه وسلم الهداية بـ (ما أنا عليه وأصحابي) رواه الترمذي وحسنه الألباني، هذا هو الميزان.

السؤال الثاني لماذا نركز نحن على هذا؟ لأن الذين يذادون عن حوضه صلوات الله وسلامه عليه يقال له: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) فصار معيارنا: هل هؤلاء القوم ساروا على ما سار عليه المصطفى وصحابته أم أنهم أحدثوا؟ فيقال (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) قال (فأقول سحقًا سحقًا) متفق عليه، يتبرأ النبي صلوات الله وسلامه عليه من أناس من أمته وهو يعرفهم لمواضع الوضوء فيهم، يعرف أنهم مسلمين ولكنهم انحرفوا.

إذا كان ديننا بهذا الوضوح وبهذا البيان وبهذه البساطة، فلماذا غاب ذلك عن الناس؟ غاب عنهم لسبب مهم وهو أن الناس قد علقوا دينهم في الرجال، فما صاروا ينظرون إلى المسائل بتجرّد، وإنما يقولون هذا الفلان من الناس، هذا الكاتب الفلاني، هذا الإمام الفلاني، هذا المجتهد الفلاني، فعلّقوا دينهم في الرجال، ما علّقوا الرجال في الدين، هذا أساس المشكلة، الآن الواحد منهم ما يقول لك أين الحق؟ إنما يقول: الحق مع فلان أم مع فلان؟! لا والله هذا السؤال خطأ، ليست القضية بفلان ولا فلان ولا علان من الناس، القضية أن نسأل أين الحق؟ والقاعدة المعروفة قول علي رضي الله عنه: (يا حارث اعرف الحق تعرف أهله) .

إذًا الآن الذي يأتي ويقول: والله الجماعات كثرت والمناهج كثيرة والمشايخ كثيرين، ماذا أعمل؟ أذهب مع هذا أم مع هذا؟ نقول لا أولًا اعرف الدين، فقد يظهرون لك السلفية وهم ليسوا بسلفيين، وقد تنخدع ببهرج وزخرف من القول غرورًا.

آتي لكم بمثال، جرى نقاش في مسألة الصلاة والقيام من أجل الشهداء، فقلنا هذه بدعة، قالوا لماذا؟ هذا أجر وقراءة ولعل الله ينفع بها!! قلنا كم أُسِر من المسلمين عند الروم في وقت الحروب؟ كثير، فهل سمعتم أن أحدًا من المسلمين دعا إلى صلاةٍ سماها الصلاة من أجل الأسرى!! ما سمعنا، أما يحبون أسراهم؟ يحبونهم، أما يريدون لهم الخير؟ يريدون، قلت والله ركعتين في جوف الليل من رجل مغمور بالسر يدعو الله عز وجل أنفع من هذا.

إذًا إذا اختلطت علينا الأمور ننظر هل فعله الأولون مع دواعي قيامهم؟ ولذلك كما يروى في مناظرة الإمام أحمد عن خلق القرآن وغيره، كان الكلام هل هذا فهمه النبي ? أو لم يفهمه؟ فقط.

كيف نتعرف على الحق؟ بالعلم، والحق له علامات، وأهله لهم علامات، ترى كل هذه الجماعات والمذاهب لها مؤسسون، وأما المنهج الصواب فمؤسسه هم الأولون من الصحابة والتابعين، عند ذلك صار عندك الآن المعيار، مثل ساعة القبلة تضعها في أي جهة تتجه للقبلة، فأنت لما يكون عندك المعيار في أي زاوية توضع تتجه للأصل.

ديننا يقوم على الكتاب والسنة وفقه الصحابة، فإذا اختلفت مع الناس في الفهم فارجع إلى هذا، واحذر أن تبني بيتك على دين فاسد، ما هو الدين الفاسد هذا؟ أهل الأهواء، لأنهم عجزوا أن يهدموا الدين فدخلوا فيه ولَبَسوه، لذلك لابد من التحذير من كل ما هو مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

كنت أقرأ لأحد الناس يقول: لا يغرنك كثرت المترددين على المساجد ولا عدد المسلمين في مكة، وإنما أنظر إلى كتب وأفكار أهل الإنحراف والإلحاد، هل هي منتشرة في البلاد أو غير منتشرة؟ فإن رأيتها منتشرة فاعلم أن فيهم ضعف. أنت الآن فتش في البلاد فإذا رأيت أهل التوحيد بارزين، وأهل البدع منخنسين فاعلم أن الناس في خير، وإذا جئت البلاد فوجدت الموحد مع المبتدع فاعلم أن الموحدين في نوم وخذلان، فهذه قاعدة يا إخواني: (لا تقوم بدعة إلا وتُميت سنة، ولا يرتفع صاحب بدعة إلا على حساب صاحب السنة) ، فإذا رأيت المساجد قد تمكن منها أهل البدع فاعلم أن أهل الدين في ضعف، هذه سُنة لازمة، إذًا لابد أن نعرّف الانحراف كما قال حذيفة رضي الله عنه وأرضاه: (كان الناس يسألون رسول الله ? عن الخير، وكنت أسال عن الشر؛ مخافة أن يدركني) متفق عليه، لأنه لابد أن نؤمن بالله ونكفر بالطاغوت، إذًا السؤال الذي يسألونه الناس أين الحق؟ نقول الحق مع أبو بكر وعمر وعثمان وعلي كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: (من كان مستنًا فليستن بمن قد ما، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة) مشكاة المصابيح.

يقول أحدهم: العصر الآن تغيّر؟! نقول بأن العقائد لا تتغير بتغير الزمان، والأخبار لا تتغير بتغير الزمان، ولا تنسخ، ولا اجتهاد فيها ولا قياس، وصف الله عز وجل نفسه بأنه (استوى على عرشه) في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفي العهد قبله عهد آدم، وسيبقى هذا الوصف لازمٌ إلى أن تقوم الساعة.

بعض الناس يقول: أنتم دائمًا ترجعون الناس للسلف نحن الآن في عصر جديد؟! نقول صحيح نحن في عصر جديد نناقش البلاتين هل له زكاة، نناقش كيف نصلّي في الطائرة، شيء جديد نناقشه، لكن توجد ملائكة أو لا توجد!! قضية قديمة لا تتغير، ينزل ربنا إلى السماء الدنيا، يضحك ربنا جل وعلا، كلها أخبار لا تتغير بتغير الأزمنة، إذًا نحن لمّا نقول: علينا بفقه السلف، نقصد بفهم السلف للنصوص هذه، لكن يأتي الآن أحدهم يناقش الصلاة في الطائرة، ما نقول له ابحث عن فتوى لأبي بكر الصديق في هذه! أو يأتيني آخر يريد أن يناقش البلاتين في الزكاة، ما نقول له ابحث فتوى لعمر بن الخطاب فيها! لأنها جديدة، أو جاء الحاكم وقال وضعنا غرامة على من يتجاوز إشارة المرور، هذه يجتهد فيها الفقهاء ويفتوا فيها، وللأسف المسائل الجديدة إلى الآن لم تعط حقها من العناية والبحث والاجتهاد، وتركوها وذهبوا يجتهدون في العقائد وفي الأسماء والصفات والشرك والتوحيد التي لا اجتهاد فيها.

إذًا لما نقول للناس ارجعوا إلى قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والصحابة، ما نقول لهم ارجعوا في المسائل الجديدة التي تحتاج اجتهاد، لأن البعض يلبس على الناس بهذا.

فلا بد يا إخواني من تأسيس الميزان، من تأسيس البنيان، ولذلك لماذا ما انتشرت البدع في الصحابة والتابعين الكبار؟ لأن عندهم قواعد يوزنون بها الأمور، فمن وضع الميزان يعرف الحق ويعرف الباطل، بهذا تستقيم لنا بعد ذلك الأمور، فإذا عرفنا هذا وبان، أصبح السؤال التقليدي: مع من أذهب؟ نقول له: اعرف الحق تعرف أهله.

ويجب علينا يا إخواني أن نخصص من أوقاتنا وقتًا أساسيًا نتعرف على أصل ديننا، فلا تكفي هذه المحاضرات العامة، وأن نعطي فضلة الوقت لله عز وجل، قد أقام الله علينا الحجة، ووفر لنا الجو المناسب، وهيأ الأسباب، ورزقنا بطلبة العلم، فما عندنا عذر، نلقى الله ونحن ما نعرف الطريق، الآن الإنسان إذا أراد أن يترقى في وظيفته وقالوا له نرسلك إلى بلاد الخارج، تراه يترك زوجته وأولاده مقابل درجة، أما يستطيع أن يأخذ إجازة ليتفرغ لقراءة الأصول الثلاثة وغيرها على شيخ، يتعلم فيه أصل دينه!! حتى على الأقل لا يطرد من الحوض، شربة من حوض النبي صلى الله عليه وسلم أما تسوى عندنا إجازة شهر نطلب العلم فيها!!

والأمر الأخير يا إخواني أننا يجب أن تكون عندنا غيرة على السّنة، فإذا جاءت الغيرة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وطريقتهم، دخل في قلبنا مقت وبُغض لأهل البدع والأهواء، فإذا دخل هذا في قلبنا تعصبنا للحق الذي وفقنا الله إياه وهدانا إليه، فعند ذلك نكون سببًا في إعلاء السنة، وأما إذا تساهلنا مع غيرنا وتلمسنا الأعذار ليل نهار فلا تظهر السنة.

نحن الآن يا إخواني في عصر قاموا فيه أهل البدع ليل نهار وما استحوا ينشرون بدعهم ويتكلمون فيها، ونحن نأتي نلتمس لهم الأعذار!! نحن ما نقول يُضربون، ولكن ليروا منا أننا نكره هذه الطريقة، ليروا مناشدة وإظهار للحق الذي نؤمن به، حتى يعز الله عز وجل سنته بسببنا، وهذه مفخرة للإنسان أن الله عز وجل يجعله سببًا في إحياء سُنة وإماتة بدعة، هذا هو الجهاد، فليجاهد أهل البدع ليس بالسيف والخروج عليهم، وإنما يجاهدون ببيان أخطائهم وتحذير الناس منها، ويجاهدون ببيان ما هم عليه من انحراف، وليكن ذلك باللطف واللين والقول الحسن، وهذا مطلب شرعي، لأن يا إخواني ليست قضيتنا فقط أن نقول لعَمرو من الناس أنك ضال، لا والله بل من أحب الأمور إلينا أن يهدي الله صاحب البدعة هذا، وقد يكون هو المسكين ما يدري رأى مشايخ ومشى على دربهم، فلعل بدعوتنا إياه لينًا وشدةً ورفقًا وقوةً، يهديه الله عز وجل للدرب.

يا إخواني لنظهر الحق الذي كان ظاهرًا في عصر الأولين ونتمسك به، حتى يعرف الناس أن هذا هو الحق، وأما ذواتنا كأشخاص فقد نَقرُب من الحق أو نَبعُد بمقدار ما عندنا من جهد وعمل، فإذا فعلنا ذلك كنا إن شاء الله تعالى من الذين يحيون ما أمات الناس من سنة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، فيكتب لنا أجر إحياء السنة، ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت