شهيدًا، ومن شهادة الله لمحمد - عليه السلام - أنه سخر الموجودات حوله تشهد لرسالته: فقد شهدت له الشجرة التي دعاها وجاءت تخد الأرض خدًا بين يديه، وشهد له الحصى الذي سبح بين يديه، وشهد له حنين الجدع عندما استبدله بالمنبر، وشهد له الجمل الذي جاء يشكو ظلم صاحبه، وشهدت له ديار سعد، والأرض هناك التي ازدانت لحلول النبي وهو رضيع ضيفًا عليهم ...
شهادات لا تعد وكفى بالله شهيدًا ومن عنده علم الكتاب، أما أهل الكتاب في زمان النبي فحاولوا كتمان الشهادة، ويأبى الله إلا أن يظهر شهادة الكتب السابقة لمحمد - عليه السلام -.
إنه يعرف عنا أكثر مما نعرف عن أنفسنا، وبين معرفته بنا وجهلنا به ما زال هناك بونًا شاسعًا. استفاد الغرب كثيرًا من تلك الدراسات الاستشراقية عبر التاريخ، وما زال يتعرف علينا أكثر عبر مراكز بحوث ضخمة تحلل ما لدينا، طبيعتنا النفسية واستعداداتنا، جوانب الخلل في ملامح شخصيتنا العامة وطرق تفكيرنا، النوازع التي يمكن تهييجها وطرق استثمارها، الامتداد الفكري المتنوع لدينا، وكيفية توجيهه نحو أهداف غربية ...
وللأسف بين معرفته بنا وبين معرفتنا به وبأهدافه بون شاسع، يجعلنا لا نفهم كثيرًا من إملاءاته لنا، أو نصحه الإبليسي لنا؛ لأننا ببساطة فقدنا عمق الفكرة وتردداتها في ثقافتنا، فجهلنا أنفسنا فكيف بجهلنا بغيرنا!؟
وحدة الهدف عند إبليس الجن و إبليس الإنس:"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم"، كلمات خالدة من صاحب