ماذا تعرف عن أصول الصلة مع الله؟!
الحمد لله القائل: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله) ، والصلاة والسلام على نبيه القائل: (( إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ... ) )، وعلى آله وصحبه أجمعين.
توطئة مهمة:
هذه السلسلة الثانية" [1] "من البحوث العلمية القصيرة من فقه أعمال القلوب - للإسهام في إصلاح تلك المضغة التي أخبر" [2] "عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم، ألا وهو القلب، وأسأل المولى التوفيق والسداد، وأن يسخّر أقواما ترعى فقه أعمال القلوب تعلما وتعليما، كما ترعى فقه أعمال الجوارح. وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(( كما نجد المتفقه المتمسك من الدين بالأعمال الظاهرة والمتصوف المتمسك منه بأعمال باطنة كل منهما ينفى طريقة الآخر ويدعى أنه ليس من أهل الدين أو يعرض عنه إعراض من لا يعده من الدين فتقع بينهما العداوة والبغضاء وذلك أن الله أمر بطهارة القلب وأمر بطهارة البدن وكلا الطهارتين من الدين الذي أمر الله به وأوجبه ) )" [3] "
إنّ التأصيل الشرعي يعد من أهم وأدق الأمور الفقهية؛ بكونه يبين الأصل الذي يبْنى عَلَيْهِ غَيره" [4] "من كتاب المولى سبحانه أو من سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وذات مرة قرأت عبارة لشيخ الإسلام ابن تيمية فيها تأصيل مهم لعلامة من علامات الإخلاص، فاستوقفتني أكثر من عام لمعرفة
(1) والسلسلة الأولى كانت بعنوان: (( كم مِنّا مَنْ أسْلم وجهه لله عن إحسان!! ) )
(2) حديث (( .. ألا وإن في الجسدِ مُضغَةً إذا صلَحَتْ صلَح الجسدُ كلُّه، وإذا فسَدَتْ فسَد الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ (( أخرجه البخاري وغيره.
(3) )) مجموع الفتاوى: 1/ 15 )) .
(4) (( الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة / 1/ 66 ) ). زكريا بن محمد السنيكي.