الصفحة 7 من 129

سيجد القارئ الكريم تعريفا بالدعوة وإلى ما تهدف، وأن الأمة شريكة لرسولها في وظيفة الدعوة إلى الله، وأن الدعوة ليست فرضًا فقط على الرجال أو المتخصصين في العلوم الشرعية وإنما هي فرض على كل مسلم ومسلمة كلٌ حسب استطاعته وطاقته مهما كان تخصصه أو تخصصها، وأن الداعية يدعوا إلى الله في كل وقت وفي جميع احواله وظروفه.

وإن اخلاق الداعية وصفاته هي أخلاق الإسلام التي بينها الله تعالى في قرآنه وفصلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنته وأنصبغ بها صحابته الكرام في سلوكهم، وكما أن سيارة المسافر إذا نفذ وقودها على الطريق ولم يتجدد صارت وكأنها قطعة من الحديد لا تعينه على التحرك خطوة واحدة، كذلك من يسلك طريق الدعوة إذا تعرض زاده من الايمان وتقوى الله إلى النقصان والنفاذ دون تجديد وازدياد صار صاحبه وكأنه جثة هامدة أو مريضة لا تستطيع حراكًا، وصدق الله العظيم إذ يقول: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) [1] .

ولا بد للداعية ايضًا من عدة فكرية بجوار العدة الروحية والأخلاقية تتمثل في مجموعة من الثقافات (الاسلامية، اللغوية والأدبية، التاريخية، العلمية) يكوّن منها الداعية مزيجًا طيبًا نافعًا أشبه بالنحلة التي تأكل من كل الثمرات ويكون الداعية من خلالها قادرًا على التوجيه والتأثير.

وإن الدعوة ليست في المسجد فقط أو بالكلام، بل هي في كل مكان مع الجيران والأقارب والزملاء والاصحاب وأهل الحي وتكون بالقدوة الحسنة وبالخدمة وبالسؤال والزيارة، والرحلة والمشاركة في الافراح والأحزان وباستخدام الكتب والمجلات والأشرطة والفيديو والإنترنت والفضائيات وما شابهها.

وإن الدعوة ليست من الضروري أن تبدأ بالحديث عن الصلاة بل تبدأ بتحليل شخصيات المدعوين والتعرف عليهم ومعرفة المداخل إلى قلوبهم وزرع الثقة والحب بينهم وبين داعيهم وربطهم بربهم.

(1) سورة الانعام: الآية 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت