الصفحة 6 من 129

إليه الاسلام اهل الكتاب (تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ) [1] .

إنسان صقلته عبادات الاسلام التي حررها من رق الكهنوت، ومن احتكار الكهان، وفتح بابها للاتصال بالله الواحد الأحد، بلا وسيط ولا سمسار مزعوم، من صلاة تصله بالله كل يوم خمس مرات، ومن صيام يربي إرادته، ويعده لتقوى الله شهرًا من كل عام، ومن زكاة تزكي نفسه، وتطهرها من رجس الشح والأنانية ليصبح في زمرة المنفقين مما رزق الله، ومن حج يجمعه مرة في العمر بغيره من المسلمين من أقطار الأرض حول أول بيت وُضِع لعبادة الله.

إنسان هذبته اخلاق الاسلام، وجملت حياته آدابه، ووضحت طريقة قيمه ومفاهيمه، ورقّته تربيته وتعليمه، يعلم علم اليقين أن عليه حقوقًا لازمة، نحو ربه، ونحو نفسه، ونحو والديه، ونحو أولاده، ونحو أقاربه، ونحو جيرانه، ونحو مجتمعه وأهل وطنه، ونحو ابناء دينه، ونحو بني جنسه من البشر، ونحو الحيوانات المذللة له، بل نحو الكون كله، المسخر له من فوقه ومن تحته ومن حوله، فعليه أن يوازن بين هذه الحقوق وان يعطي كل ذي حق حقه.

إنسان هيأت له شريعة الاسلام بمقاصدها الجامعة، ومبادئها المتوازنة، وأحكامها العادلة، وفقهها الرحب، مناخًا صالحًا تنطلق فيه حوافزه، تنمو فيه خصائصه، وتزدهر فيه فضائله، ويحمي فيه دينه ونفسه وعرضه وماله وعقله ونسله، بما شرع الله من أحكام، وما فرض من فرائض، وما أحل من حلال، وحرم من حرام، وأوجب من عقوبات، أقام بها الموازين القسط بين الناس وحفظ بها مصالح العباد في المعاش والمعاد.

ولأن الدعوة إلى الله تعالى هي وظيفة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فقد خطر لي أن أضع بين يدي القارئ الكريم قطوف يستعين بها لإداء هذه الوظيفة الكبرى ولقد اسميتها (قطوف دانية من فقه الدعوة والداعية) وهو كتاب يشتمل على مجموعة من المواضيع التي تعين الداعية على حسن الدعوة إلى الله، وعلى حسن عرض إسلامه، جمعتها من كتابات لأساتذة عملوا في مجال الدعوة لسنوات طوال.

(1) سورة آل عمران: الآية 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت