الصفحة 58 من 129

على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمبادرة إلى الحَلْق والتحلل، ليقتدي به الناس عمليًا، وكان كما قالت رضي الله عنها [1] .

المطلب الثالث ـ الدعوة ... بالخدمة:

خدمة الداعية لمن يدعوهم مؤثرة جدًا دعويًا. إنها تقدم لهم الإسلام بصورة عملية دون كثرة كلام، إنها تطمئن المدعوين على أن الإسلام الذي جاء من عند الله لينظم معيشة الناس يهتم بكل صغيرة وكبيرة في حياتهم، إذ هو قد اهتم حتى بعون من أراد حمل متاعه كما يقول - صلى الله عليه وسلم: (وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة ... ) [2] ، ويقول أيضًا: (كل معروف صدقة) [3] فلا بد أنه قد اهتم ونظم ما هو أهم وأعظم كالاقتصاد والعلم والسياسة والصحة وغيرها، فيكون ذلك دافعًا لهم للبحث والتعرف على مزيد من هذا الإسلام ليسعدوا به إذا هم طبقوه في كل شئون حياتهم، كما سعدوا من قبل وأرتاحوا بهذه الخدمة التي كانوا يحتاجونها والتي قدمها لهم الداعية كمثال ودليل على إسعاد الإسلام لهم.

عن أنس رضي الله عنه قال: (ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام شيئًا إلا أعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا وما عليها) [4] .

إن الخدمة إما مادية أو معنوية، وقد تكون خاصة لفرد أو أفراد أو للمجتمع ككل.

فأما المادية فقد تكون مثلًا بالتوظيف في عمل ما أو تعليم مهارة ما أو بتسليف مال أو متاع أو غيره، إلى غير ذلك من أنواع الخدمات.

(1) صحيح البخاري: كتاب الصلح، باب الصلح مع المشركين 3/ 185، حديث (2701) .

(2) أخرجه البخاري: كتاب الجهاد والسير، بَاب فَضْلِ مَنْ حَمَلَ مَتَاعَ صَاحِبِهِ فِي السَّفَرِ 4/ 35، حديث (2891) .

(3) صحيح البخاري: كتاب الأدب، باب كل معروف صدقة 8/ 11، حديث (6021) .

(4) صحيح مسلم: كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا قط فقال لا وكثرة عطائه

4/ 1806، حديث (2312) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت