الصفحة 57 من 129

1 -جَعل الله عز وجل لعباده أسوة عملية في الرسل والصالحين من عباده، وعدم اكتفائه بإنزال الكتب عليهم، فأرسل الرسل، وقَصَّ على المؤمنين قصصهم وعرض سيرتهم ثم امر باتباعهم، والاقتداء بهم، فقال: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) [1] .

2 -إن من طبيعة البشر وفطرتهم التي فطرهم الله عليها: أن يتأثروا بالمحاكاة والقدوة، أكثر مما يتأثرون بالقراءة والسماع، ولا سيما في الأمور العملية، ومواقف الشدة وغيرها ... وهذا التأثير فطري لا شعوري في كثير من الأحيان [2] .

3 -إن أثر القدوة عام يشمل جميع الناس على مختلف مستوياتهم، حتى الأمي منهم، فبإمكان كل أمرئ أن يحاكي فعل غيره، ويقلده ولو لم يفهمه.

خصائص أسلوب القدوة:

لأسلوب القدوة خصائص ومزايا عديدة، منها:

1 -سهولته، وسرعة انتقال الخير المُقْتَدي، لأن الأخذ بالشيء عمليًا والتمسك به أكثر إقناعًا للمدعوين من الحديث عنه والثناء عليه، فمجرد العمل بالخير وتطبيقه، تحصل قناعة عند الآخرين بصلاحية هذا الخير والفعل للتطبيق، وأنه ليس امرًا مثاليًا مجردًا .. وهذا واقع مشاهد في حياة الناس

سلامة الأخذ وضمان الصحة، ولا سيما في الامور الدقيقة العملية، ومن هنا اكد عليه - صلى الله عليه وسلم - في تعليمه أمته بعض أركان الاسلام كالصلاة والحج [3] ، فقال في الصلاة: «وصلوا كما رأيتموني أصلي» [4] وقال في الحج: خذوا عني مناسككم» [5] .

2 -عُمق التأثير في النفس البشرية، وسرعة استجابتها للامور العملية أكثر من استجابتها للأمور النظرية، ومن هنا أشارت (ام سلمة) رضي الله عنها

(1) سورة الانعام: الآية 90.

(2) المدخل إلى علم الدعوة، ص 273.

(3) المصدر نفسه، ص 274.

(4) صحيح البخاري: كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر 1/ 192، حديث (631) .

(5) رواه البيهقي في سننه الكبرى: 5/ 125، حديث (9796) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت